فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1130

فإمامة الصديق من الأمور التي أجمعت عليها الأمة وما يردده الرافضة من الهذيان حول عدم الإجماع عليها لا يلتفت إليه ولا يعتد به.

ومن مطاعنهم في حق الصديق أنهم طعنوا عليه بقوله تعالى: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} 1.

ووجه طعنهم بهذه الآية أنهم يقولون:"أخبر بأن عهد الإمامة لا يصل إلى الظالم والكافر ظالم لقوله: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} 2، قالوا: ولا شك في أن الثلاثة كانوا كفارًا يعبدون الأصنام، إلى أن ظهر النبي صلى الله عليه وسلم"3.

ويرد على هذا الافتراء من وجوه:

أحدها: أن الكفر الذي يعقبه الإيمان لم يبق على صاحبه منه ذم، فإن الإسلام يجب ما قبله وهذا معلوم بالاضطرار من الدين.

ثانيًا: ليس كل من ولد على الإسلام بأفضل ممن أسلم بنفسه، وإلا لزم أن يكون أفضل من الصحابة، فقد ثبت بالنصوص المستفيضة أن خير القرون القرن الأول الذي بعث فيهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعامتهم أسلموا بأنفسهم بعد الكفر، وهم أفضل بلا شك ممن ولد على الإسلام، ولهذا قال أكثر العلماء أنه يجوز على الله أن يبعث نبيًا ممن آمن بالأنبياء ولهذا قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} 4، وقد قال شعيب: {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} 5.

ثالثًا: يقال لهم: قبل أن يبعث الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد مؤمنًا

1ـ سورة البقرة آية/124.

2ـ سورة البقرة آية/254.

3ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة 4/218، الميزان في تفسير القرآن 1/278-279.

4ـ سورة العنكبوت آية/26.

5ـ سورة الأعراف آية/89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت