فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1130

واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر على ذلك"1.

وخرج البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال:"خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان في المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر، نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ـ يريد آخر الليل ـ، وكان الناس يقومون أوله"2.

فهذا الاجتماع العام لما لم يكن قد فعل سماه الفاروق بدعة لأن ما فعل ابتداء يسمى بدعة في اللغة، وليس ذلك بدعة شرعية، فإن البدعة الشرعية التي هي ضلالة هي ما فعل بغير دليل شرعي كاستحباب ما لم يحبه الله وإيجاب ما لم يوجبه الله وتحريم ما لم يحرمه الله، فلا بد مع الفعل من اعتقاد يخالف الشريعة، وإلا فلو عمل الإنسان فعلًا محرمًا يعتقد تحريمه لم يقل إنه فعل بدعة.

ويقال لهم أيضًا إن عمل الفاروق هذا:"لو كان قبيحًا منهيًا عنه لكان علي رضي الله عنه أبطله لما صار أمير المؤمنين، وهو بالكوفة، فلما كان جاريًا في ذلك مجرى عمر دل على استحباب ذلك، بل روى عن علي أنه قال:"نور الله على عمر في قبره كما نور علينا مساجدنا"3."

وعن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليًا دعا القرآن في رمضان فأمر رجلًا

1ـ صحيح مسلم 1/523، وقوله: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلخ من قول ابن شهاب. انظر صحيح البخاري 1/342.

2ـ صحيح البخاري 1/342.

3ـ ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء ص/137، وعزاه لابن عساكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت