فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 1130

فالسنة دلت على تحريم المتعة دلالة صريحة وأنها حرمت إلى يوم القيامة.

وأما الإجماع على تحريم المتعة فقد نقله طائفة من أهل العلم ممن يعتمد على نقلهم.

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:"واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحًا إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض"1.

قال الخطابي رحمه الله تعالى:"تحريم المتعة كالإجماع بين المسلمين ... فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأئمة إلا شيئًا ذهب إليه بعض الروافض"2.أهـ

وقال القرطبي:"الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض"3.

فلا طريق للرافضة للطعن على الفاروق بزعمهم أنه هو الذي منع من متعة النساء إذ المنع منها وتحريمها تحريمًا قاطعًا كان بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين كافة سلفًا وخلفًا حاشا الرافضة وخلافهم غير معتبر ولا يعتد به، فالفاروق رضي الله عنه لم ينه عن المتعة اجتهادًا وإنما كان نهيه مستمدًا من نهي الشارع.

قال الحافظ رحمه الله تعالى:"فنهي عمر موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم ـ ثم قال: ـ وتمامه أن يقال: لعل جابرًا ومن نقل عنهم استمرارهم على ذلك بعده صلى الله عليه وسلم إلى أن نهى عنها عمر لم يبلغهم النهي، ومما يستفاد أيضًا: أن عمر لم ينه عنها اجتهادًا وإنما نهى عنها مستندًا إلى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع التصريح عنه بذلك فيما أخرجه ابن ماجه من طريق أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال: لما ولي"

1ـ شرح النووي على صحيح مسلم 9/181.

2ـ معالم السنن 3/190، وانظر فتح الباري 9/173.

3ـ ذكره عنه الحافظ ابن حجر في الفتح 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت