الصفحة 1061 من 1147

وفيما يلي أسوق مثالا من كلامه الذي ينصر به الحق وهو قوله حين يرد على دحلان في افترائه على الشيخ أنه يكفر الأمة إلا من وافقه، قال الشيخ السهسَواني: وأما قوله (فسعى بالتكفير للأمة خاصها وعامها، وقاتلها على ذلك جملة إلا من وافقه على قوله) فهذه العبارة تدل على تهور في الكذب، ووقاحة تامة، وفي الحديث"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت". وصريح هذه العبارة أن الشيخ كفر جميع الأمة من المبعث النبوي1 إلى قيام الساعة، إلا من وافقه على قوله الذي اختص به، وهل يتصور هذا عاقل عرف حال الشيخ، وما جاء به ودعا إليه؟! بل أهل البدع كالقدرية والجهمية والرافضة والخوارج لا يكفرون جميع من خالفهم، بل لهم أقوال وتفاصيل يعرفها أهل العلم. والشيخ رحمه الله لا يعرف له قول انفرد به عن سائر الأمة، ولا عن أهل السنة والجماعة منهم، وجميع أقواله في هذا الباب- أعني ما دعا إليه من توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد العمل والعبادات- مجمع عليه عند المسلمين، لا يخالف فيه إلا من خرج عن سبيلهم، وعدل عن مناهجهم،

1 قال محمد رشيد رضا في تعليقه: وزعم غير هذا المعترض أنه كفر الأمة منذ مئات من السنين، لا من أَولها كما اقتضاه إِطلاقه، بل منذ فشا فيها تشييد القبور، وبناء المساجد عليها، والطواف بها، ودعاء الموتى، فإن هذا لم يكن في القرون الأولى ولكن الحق الواقع أن الشيخ لم يكفر الأمة كلها في زمنه، فضلا عما قبله، وإنما كفر من أشرك بالله بغير عذر الجهل. وهو كما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت