الصفحة 557 من 1147

فبين السلف أن العبادة إذا كانت كلها لله عن جميع المخلوقات فلا تكون إلا بإثبات الصفات والأفعال فتبين أن منكر الصفات منكر لحقيقة الألوهية لكن لا يدرى وتبين لك أن من شهد أن لا إله إلا الله صدقا من قلبه لابد أن يثبت الصفات

والأفعال"1."

فنكتة المسألة أن المتكلمين يقولون: التوحيد لا يتم إلا بإنكار الصفات- فقال أهل السنة لا يتم التوحيد إلا بإثبات الصفات وتوحيدكم هو التعطيل ولهذا آل هذا القول ببعضهم إلى إنكار الرب تبارك وتعالى، ثم يقرر الشيخ: أن أكابر أهل العلم قد يغلطون في مفهوم الإله ومن ثم يغلطون في مسمى التوحيد، وينقل عن الشيخ تقى الدين ابن تيمية قوله: قد غلط في مسمى التوحيد طوائف من أهل النظر والكلام ومن أهل الإرادة والعبادة، حتى قلبوا حقيقته، فطائفة ظنت أنه نفى الصفات وسموا أنفسهم أهل التوحيد، وطائفة ظنت أنه ليس إلا الإقرار بتوحيد الربوبية، وأطالوا الكلام في تقرير هذا الموضع، إما بدليل أن الاشتراك يوجب نقص القدرة، واستقلال كل من الفاعلين بالفعل محال، وإما بغير ذلك ولم يعلموا أن مشركي العرب مقرون بهذا التوحيد- قال الله تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الآيات من سورة المؤمنين من آية 84 إلى آية

1 الدرر السنية، ط 2 ج1ص 70- 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت