الصفحة 681 من 1147

فمن غلا بأحد من المخلوقين حتى جعل له نصيبا من هذه الأشياء فقد ساوى به رب العالمين، وذلك أعظم الشرك.

ومن رفع أحدًا من الصالحين فوق منزلته التي أنزله الله بها فقد غلا فيه، وذلك وسيلة إلى الشرك وترك الدين.

والناس في معاملة الصالحين ثلاثة أقسام:

1-أهل الجفاء الَّذين يهضمونهم حقوقهم ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة لهم والتوقير والتبجيل.

2-وأهل الغلو الَّذين يرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله بها.

3-وأهل الحق الَّذين يحبونهم ويوالونهم ويقومون بحقوقهم الحقيقية ولكنهم يبرأون من الغلو فيهم وادعاء عصمتهم.

4-والصالحون أيضا يتبرأون من أن يدعو لأنفسهم حقا من حقوق ربهم الخاصة، كما قَال الله عن عيسى صلى الله عليه وسلم: {سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} .

واعلم أن الحقوق ثلاثة:

حق خاص لله لا يشاركه فيه مشارك وهو التأله له وعبادته وحده لا شريك له، والرغبة والإِنابة إليه حبا وخوفا ورجاء.

وحق خاص للرسل وهو توقيرهم وتبجيلهم والقيام بحقوقهم الخاصة.

وحق مشترك وهو الإيمان بالله ورسله وطاعة الله ورسله، ومحبة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت