الصفحة 689 من 1147

ويختار الشيخ تحليلات جيدة للأمور التي ضل منها من ضل من المشركين وأشباههم من المتفلسفة حيث جعلوا ما يجري بين الخلق بعضهم مع بعض من الأسباب هو مثل ما بينهم وبين الخالق تعالى الله عن ذلك فيقول الشيخ في تلخيصه لهذه النقطة عن شيخ الإسلام ابن تيمية: إِن ما بين الخلق من الأسباب الكسبية التي بها يتساءلون ويشفع بعضهم إلى بعض هي من جنس المشاركة، والسبب الآخر الولادة، فالأسباب والصلات التي بينهم لا تخرج عن سبب خلقي وهو الولادة، أو كسبي من جنس المشاركة، والمعاوضة، ولهذا افتتح سورة النساء بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} الآية فذكر في السورة حكم الأسباب من هذا وهذا، فذكر ما يتعلق بالولادة من القرابة والرحم، وما يتعلق بذلك من المواراث والمناكح، وكذلك ما يحصل بينهم بالعقود من المناكح والمواريث والوصايا على اليتامى فالنسب من الأول، والصهر من الثاني، كما قال: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} (الفرقان: 54) فافتتحها بقوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} ثم قال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت