الصفحة 2 من 84

هو الإمام المحقق المؤرخ حافظ عصره, تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر الجمَّاعيلي المقدسي ثم الدمشقي, ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بجماعيل, وكان قدومه مع أسرته من بيت المقدس إلى مدينة دمشق إلى مسجد أبي صالح ثم انتقلت أسرته إلى سفح قاسيون فبنوا دارًا تحتوي على عدد كبير من الحجرات دُعيت بدار الحنابلة, ثم شرع مع أسرته في بناء أول مدرسة في جبل قاسيون وهي تلك المعروفة بالمدرسة العمرية وقد عرفت تلك الضحاية التي سكنوها بالصالحية فيما بعد نسبة إليهم لأنهم كانوا من أهل العلم والصلاح, وقد نشرت هذه الأسرة المذهب الحنبلي في الشام, فانتشرت مدارس المذهب لا في الصالحية فحسب, بل في دمشق ذاتها, وكثر أتباع هذا المذهب في ضواحي دمشق, تتلمذ في صغره على عميد أسرته العلامة الفاضل الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي, ثم تتلمذ على شيوخ دمشق وعلمائها, فأخذ عنهم الفقه وغيره من العلوم, ثم قصد بغداد سنة 560هـ ونزل عند الإمام عبد القادر الجيلاني, فقرأ عليه شيئًا من الفقه والحديث, وأقام عنده أربعين يومًا, بعدها مات الشيخ الجيلاني عليه رحمة الله تعالى, فأخذ عن الشيخ أبي الفتح بن المني الفقه والخلاف, ثم رحل إلى أصفهان عليه رحمة الله تعالى فمكث فيها وقتًا طويلًا يدرس ويدرّس إلى أن عاد إلى بغداد مرة ثانية سنة 578هـ فحدّث بها, ثم انتقل إلى دمشق, فأجمتع الناس عليه وكان رجلًا صالحًا رقيق القلب سريع الدمعة عليه رحمة الله تعالى, بناءً على ذلك حصل له قبول من الناس عظيم, فحسده بنو الزكي وبنو الدولعي والحسد موجود ولذلك قيل: ما خلا جسد من حسد, لكن الكريم يخفيه واللئيم يبديه, وجهزوا الناصح ابن الحنبلي فتكلم تحت قبة النسر في المسجد الأموي, وأمره أن يجهر بصوته ما أمكنه حتى يشوش على الحافظ عبد الغني, وعند ذلك حوَل الحافظ عبد الغني ميعاد درسه إلى ما بعد العصر خشية الصدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت