الصفحة 21 من 150

ما تقدم من الآيات الكريمات فيها دعوة صريحة للمؤمنين الذين آمنوا بالله وبكل ما يتعلق بهذا الإيمان من أمور وتبعات بأن يطيعوا الله ورسوله، وأن يسمعوا ويمتثلوا ما شرع لهم من الأوامر والنواهي، وأن يحققوا ما قصده الشارع من مطالب تحقق السعادة لهم في الدنيا والآخرة، وذلك ثمرة الطاعة والاستجابة لله والرسول، وصدق الله إذ يقول: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [3] .

وحين تختل موازين الطاعة والاستجابة، ويُعرض المؤمنون عن شرع الله، ويغلب عليهم حب الشهوات واتباع الهوى والرغبات، ونزغات الشياطين من الإنس والجن، فما يصيبهم هو بما كسبت أيديهم ويعفو الله عن كثير. وهذا الواقع المعاش لأمة الإسلام يشهد بذلك. وباستطاعة المسلمين - حكامًا ومحكومين- أن يغيّروا ما بهم من بؤس حتى ينالوا رضا الله، ويفوزوا بما وعدهم الله من الاستخلاف في الأرض، وبما أعدّ لهم من النعيم والجزاء في الدار الآخرة، وصدق الله إذ يقول: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ

(1) سورة النساء، الآية (80) .

(2) سورة النساء، الآية (69 - 70) .

(3) سورة النور، الآية (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت