فهرس الكتاب
إلى أن قال:
إن تلق يومًا على علاته هرمًا ... تلق السماحة منه والندى خلقًا
قال أبو تمام: لا أعلم أحدًا أحسن صنعة في الترديد من زهير في قوله، وذكر البيت المذكور.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) )، فسبحان الله الأولى متعلقة بمعنى، ورددت الثانية فعلقت بمعنى آخر، وإن كان في هذا غموض ما فقد تكرر الكلمة في البيت أو الفقرة للتعظيم أو للبيان، ويعد ذلك في ضروب البلاغة وهذا ظاهر في الحديث، وقد يكون التكرار في هذا الحديث لاستلذاذ الناطق به كما قال الشاعر:
ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هند ... وهندٌ أتى من دونها النأي والبعد
قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي المعري: من حبه لهذه المرأة لم ير تكرير اسمها عيبًا، فهو يجد للفظ بها حلاوة.
هذا في اسم مخلوق، فما ظنك باسم الخالق، جل اسمه؟ فحسن أن يكرر، فيقال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
ومنه الانسجام: وهو أن يكون الكلام مشابهًا للماء في انسجامه وتحدره وسهولته، ولا خفاء بما في هاتين الكلمتين من حسن سبكهما وسهولتهما وخفة النطق بهما. وكذلك وصفهما، وهذا الضرب من أحسن ضروب الكلام وأزينه؛ لأنه إذا كان مؤلفًا من حروف سهلة المخارج كان أحسن في البلاغة،