فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 90

ووجه هذا النوع من المبالغة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (( حبيبتان إلى الرحمن ) ). فلو قيل حبيبتان إلى الله لكان من البيان الحسن والبلاغة التامة وإنما خص الرحمن من بين الأسماء الحسنى مبالغةً لفوائد كثيرةٍ تقدم ذكر بعضها، والله أعلم.

ومنه جمع المؤتلف والمختلف: وهو أن يجمع في كلام قصير أشياء كثيرة مختلفة أو متفقة، كقوله عز وجل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} ، فقوله صلى الله عليه وسلم: (( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ) )إلى قوله: (( في الميزان ) )جمع بين أشياء مختلفة وقوله: (( سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) )، جمع بين أشياء متفقة من تمجيد الرب عز وجل.

ومنه الإيغال ويسميه قوم بالتبليغ: وهو أن يتم الكلام قبل فراغ مقطعه، ثم يؤتى بالمقطع لتمام البيت، أو السجع يفيد معنى زائدًا، فقوله صلى الله عليه وسلم: (( سبحان الله ) )، تم به الكلام، ثم قال: (( العظيم ) )أفاد معنىً زائدًا.

ومنه الوحي، والإشارة، وهو التعبير عن الشيء بأحد توابعه مشيرًا إلى معانٍ كثيرة دالًا عليها مع الوجازة، كما قيل: البلاغة لمحة دالة.

وقال أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب عن الإشارة: هي اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة باللمحة الدالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت