فهرس الكتاب
النثر مع قيام كلٍ منهما بنفسه، واستغنائه عن صاحبه، كقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: (( حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان ) )، فقد تعادل الجزءان مع استغناء كل منهما عن الآخر.
ومنه التطريز، وهو: أن يقع في الكلام المنظوم أو المنثور كلمات متساوية في الوزن يكون فيه كالطراز في الثوب، (( فحبيبتان، وخفيفتان، وثقيلتان ) )، المذكورات في الحديث تطريز له.
ومنه السجع والازدواج، والقرآن العزيز مشحون منه، فقوله صلى الله عليه وسلم: (( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ) )إلى آخر وصفهما من هذا النوع، وفي هذا الحديث أيضًا نوع من الازدواج حسن، ويسمى: بالموازنة أيضًا، وبالتسميط، وبالتضفير، والتسجيع، وبالترصيع، وهذا في قوله صلى الله عليه وسلم: (( حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان ) )، لأن كل سجعة داخلها أخرى، وهذا من أحسن وجوه السجع وأعلاها.
وفي القرآن العزيز من هذا كثير، كقوله جل وعلا: {إن إلينا إيابهم ثم إنا علينا حسابهم} ، وكقوله عز وجل: {والعاديات ضبحًا. فالموريات قدحًا. فالمغيرات صبحًا. فأثرن به نقعًا. فوسطن به جمعًا} .
والسجع لا يشترط فيه أن تكون فقره متساويةً، لكن إذا وقع الطول في أول فقرة من الفقرتين كان عيًا، كما قاله القاضي عياض، وغيره، وربما أحوج تطويل الأولى إطالة الثانية، فيظهر على ذلك التكلف، وتعتريه وصمة