فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 90

أو أوساطها. انتهى. و (( حبيبتان، وخفيفتان، وثقيلتان ) )في هذا الحديث ربما يدخل في هذا النوع -والله أعلم- لأن آخر كل كلمة من الكلمات الثلاث متجانس، مماثل لآخر الأخرى، موافق له.

ومنه الترتيب، وهو أن يقدم من الكلام ما يحسن تقديمه، ويؤخر ما يحسن تأخيره. قال سيبويه: إنهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم وببيانه أعنى وإن كانا جميعًا مهماتهم وبيانهم.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ) )إلى آخره. من أحسن الترتيب؛ لأن القصد من السامع المبادرة إلى العمل، فقدم صلى الله عليه وسلم [ما] ينشط السامع من أول مرة بقوله صلى الله عليه وسلم: (( حبيبتان إلى الرحمن ) )، لأن العابد إذا سمع بشيءٍ يحبه الرحمن سارع إليه. ووجه نظم قوله صلى الله عليه وسلم: (( خفيفتان على اللسان ) )بما قبله لأن العابد إذا سارع إلى ما يحبه الرحمن ويرضاه لم يبال بما يحصل له من المشقة والكلفة في ذلك، فأعلمه أنه لا مشقة عليه ولا كلفة في مسارعته إلى العمل بهما، فقال: (( خفيفتان على اللسان ) )، ثم قال بعد ذلك: (( ثقيلتان في الميزان ) )، لأن الخير حصل لمن ذكر بهما معجلًا في قوله: (( حبيبتان إلى الرحمن ) )ومؤجلًا في قوله: (( ثقيلتان في الميزان ) )، والمؤجل مؤخر، فظهر بهذا حسن الترتيب في الحديث.

وأما رواية زهير بن حرب ويوسف بن عيسى، عن ابن فضيل هذا الحديث ولفظه: (( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن ) )، فهذا -والله أعلم- خطاب للعامة، وفي تلك الرواية خطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت