فهرس الكتاب
... إن هذه المشكلة - وغيرها كثير - تؤكد صحة ما ينادي به كثير من الدعاة والمصلحين من ضرورة الانتباه لتعامل أبنائنا وبناتنا مع الإنترنت ، والحذر من الدخول في حوارات بين الرجل والمرأة عبر الشات ؛ لما في ذلك من الفتنة المحققة ، وما يتبعها من اتصالات ولقاءات .
... ولاشك أن ابنك أخطأ في إقامة هذه العلاقة مع امرأة أجنبية لا تحل له ، وأخطأ في كذبه عليك ، وفي إفشاء هذا الأمر لعمته ، لكننا لا نوافقك على مبدأ رفض الزواج من هذه الفتاة ، لا سيما إن شعرت بشدة تعلق الابن بها ، وذلك لما يلي:
... أولًا: ليس كل فتاة يقع منها هذا التصرف يمكن الحكم عليها بأنها منحرفة أو سيئة التربية والخلق، فقد يكون هذا منها على سبيل الزلة والسقطة، كما هو الحال مع ابنك.
... ثانيًا: ما أصاب ابنك الآن من ميول للعزلة وتعثر في الدراسة قد يكون لتمكن حب هذه الفتاة من قلبه ، ومثل هذا قد لا ينفع معه دواء غير الزواج بمن أحب ، وفي الحديث الذي رواه ابن ماجة (1847) "لم ير للمتحابين مثل النكاح"والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة .
... ثالثًا: كون الابن لا يعرف كثيرًا عن أخلاق هذه الفتاة يمكن علاجه بالسؤال عنها والتوثق من حالها.
... ولهذا نرى أن تسعى لمعرفة حال هذه الفتاة وحال أهلها، فإن كانت على غير الصفة المرضية، كان هذا عذرا مقنعا لابنك حتى يصرف تفكيره عنها.
... وإن رضيت حالها وحال أهلها بعد البحث المتأني، فلا مانع من زواج ابنك منها، بل هذا خير علاج له ولها.
... ومحل هذا الكلام إن شعرت بشدة تعلقه بها وحرصه على الزواج منها ، كما سبقت الإشارة إليه ، أما إن كان الأمر مجرد فكرة راقت له ، ولم يبلغ الأمر مبلغ العشق أو التعلق الشديد ، ورجوت نسيانه لها وانصرافه عنها ، فاثبت على مبدأ الرفض ، وكن معينا له في البحث عن ذات الخلق والدين والعفة ، فما أكثر الصالحات العفيفات اللائي لم يعرفن الرجال ولم يخضن غمار الفتنة .