الصفحة 130 من 247

وأما رأس المال عنده: فهو المال المتحرك الذي ينشط في مجال الحركة الاقتصادية فيدخل في المجالات الصناعية من خلال التصنيع، وفي المجال التجاري من خلال التصدير والاستيراد، وبذلك يتسع في المجال الاجتماعي بمقدار حركته المحلية والعالمية في محيط أوسع وأشمل من المحيط الفردي، وأبعد من مقدار حاجاته الشخصي (1) فالثروة هي الأصل ومنها يخرج رأس المال فهي عملية تحول الكم إلى الكيف وذلك عن طريق تحويل المال الثابت إلى مال متحرك، فالظاهرة الاجتماعية هي التي حولت الثروة المتكدسة عند صاحبها إلى ما يطلق عليه رأس المال، وذلك من خلال الحركة ما بين بني آدم، فالواقع الاجتماعي لم يحدد رأس المال من حيث الكم الثابت، بل حدده من خلال الكم المتحرك ضمن عجلة الحركة الاقتصادية، فالمقدار البسيط من المال الذي ينشط في الصناعات، ويدخل ويخرج عبر الحدود يسمى رأس مال، والمقدار الكبير من المال الثابت المتقوقع في مكانه بلا أي نشاط هو ثروة والثروة ليس لها أي محيط اجتماعي مؤثر في أية حركة اقتصادية.

فمالك بن نبي يربط بين المال والبعد الاجتماعي وحركته الاقتصادية، فبمقدار قرب المال من الوسط الاجتماعي وتداوله في النشاط الاقتصادي يعتبر رأس مال وبمقدار بعده منه يعتبر ثروة متكدسة عند صاحبها. (2)

بداية الرأسمالية:

... يرى ابن نبي أن بداية مذهب الرأسمالية هو تكّون رأس المال، والتاريخ سجل تكونه مع ظهور الصناعات الميكانيكية، من خلال المواد الأولية، والمصانع التي تحولها إلى منتجات وسلع، والأسواق التي تصرف بها السلع جعلت للمال دورًا متسعًا ينتقل من بلد إلى بلد ليقيم شبكة علاقات اقتصادية بين البلدان، وهذا التوسع الاقتصادي وجد في تطوره مفهومًا اجتماعيًا سمي بالرأسمالية. (3)

أسس الرأسمالية:

(1) انظر: المصدر السابق ،: ص111 .

(2) انظر:شروط النهضة: ص112 .

(3) انظر: المصدر السابق: ص111 ،ص 112 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت