الصفحة 158 من 247

إن المقصود من هذا المصطلح هو تكٌون الحياة الأولى، ثم كيفية التوالد من خلال العنصر الحيوي الأول وهي الخلية الأولى، فيقرر ابن نبِّي ما يذكره الماركسيون في تكون الإنسان الأول كفرضية ثم يناقشها فيقول:"فإذا نحن تتبعنا تطور المادة بعد أن أصبحت في حالة منظمة غير عضوية، ستصل إلى تحول عنصري حيوي، حيث ستصبح كمية منها عضوية حية هي البرتوبلازم، وعندما تتطور هذه المادة بدورها خلال سلسلة حيوانية معينة تصبح بناء على تحول عنصري جديد مادة مفكرة، هي الإنسان، ثم يذكر المعادلة التي يذكرها الماركسيون في كتبهم وهي:"

مؤثرات حرارية ديناميكية + عوامل كيمائية = مادة حية الإنسان" (1) "

وفي معرض نقده لهذه المعادلة التي تقرر مبدأ الحتمية المادية يقول:

1ـ إن هذه المعادلة تقر بوجود حتمية بيولوجية لا تستطيع العوامل المادية وحدها أن تبرهن عليها.

2ـ أن هذه المعادلة لا تعطينا تفسيرًا لظاهرة التوالد الحيواني، حيث توجد مشكلة تخص النوع، التي لا يمكن أن ترى في الفرد، وإنما في الزوج: الذكر والأنثى، فإن هذه النظرية المادية لا تستطيع أن تقدم أي تسويغ لهذا الازدواج الذي يعد شرطًا لوظيفة التوالد الحيوانية.

3ـ إذا أريد الإقرار مبدئيًا علي إمكان ذلك كحدث بيولوجي عرضي بالنسبة للرجل فكيف حدث ذلك بالنسبة للمرأة، وعلى فرض حدث مزدوج في أصل الخلية الأولى نتج عنه الزوج المتوالد الضروري لتناسل النوع الإنساني، فيكون من الصعب أن يقرر أن نتيجته كانت متسقة تمامًا مع هدف وظيفة التناسل الواحدة المشتركة بين الذكر والأنثى.

4ـ ومن وجهة النظر الآلية: الثابت أن المادة تخضع لمبدأ ( القصور الذاتي ) خضوعًا تامًا فالمادة على هذا تعد استثناء من القاعدة؛ فإن الحيوان مزود بميزة تعديل وضعه بنفسه. (2)

رابعًا: غرائب المذهب المادي:

(1) المصدر السابق: ص82 ،ص 83 .

(2) انظر: الظاهرة القرآنية:ص 83 ـ ص 85 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت