فهرس الكتاب
... ويرى الباحث أن مالكًا كان مقلدًا للمفكرين الأوربيين الذين نقدوا حضارتهم من خلال نقدهم للديانة المسيحية ، التي وقفت حجر عثرة أمام العقل وإبداعاته العلمية، وأمام العلم ومكتشفاته، ولذا ابتعد مالك عن الصواب، وذلك لأن المسيحية ليس لها أي دور في حضارة الغرب اليوم، إذا أراد ابن نبي أن يسميها حضارة ، مع أن الصواب أن يطلق عليها مدنية وقد أخطأ عندما أخذ يحلِّل مفهوم الحضار الإسلامية معتمدًا على أفكار فلاسفة الغرب كفرويد، ونيتشه، الذين حاربوا دينهم الذي يحارب العلم ، والأصل أن يعتمد علي القرآن الكربم في تحليلاته لمفهوم الحضارة، لأن ما يقال عن الدين الباطل لا يمكن أن يقال عن الدين الحق فالإسلام حثََّ على العلم والتعلم من أول سورة أُنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال تعالى: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) (1) وقال الله تعالى ( ن، وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) (2) ، وقال تعالى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (3) وروى الإمام الترمذي في سننه بسنده المتصل عن أبى الدرداء قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ
(1) سورة العلق: آية: 1ـ 5 .
(2) سورة القلم: آية: 1 ـ 2 .
(3) سورة المجادلة: آية: 11 .