فهرس الكتاب
هو"تغيير أحوال المسلمين السياسية والثقافية، والاجتماعية والاقتصادية، عن طريق استعمار العقول والقلوب، وتبديل الأفكار والقيم والعقائد ، فيصبح المغزو فكريًا خاضعًا بشكل تام لقادة الغزو وجنوده" (1) أما بالنسبة لعلاقة الاستعمار بالغزو الفكري، فإن كل الكتابات التي كتبت فيه، تركز على احتلال الأراضي، وتقسيم البلاد، وعلى دراسة الأساليب الظاهرة مثل التبشير، والاستشراق، والتغريب.
ولم تحاول أكثر الكتابات أن تدرس كيفية استخدام الاستعمار للوسائل الفكرية الخفية في الغزو للعقول الإسلامية، يقول مالك:"الحق أننا لم ندرس الاستعمار دراسة علمية، كما درسنا هو، حتى أصبح يتصرف في بعض مواقفنا الوطنية وحتى الدينية، من حيث نشعر أو لا نشعر، فإن الاستعمار لا يتصرف في طاقتنا الاجتماعية، إلا لأنه درس أوضاعنا النفسية دراسة عميقة وأدرك فيها موطن الضعف فسخّرنا لما يريد ، كصواريخ موجهة ، يصيب بها من يشاء فنحن لا نتصور إلى أي حد يحتال، لكي يجعل منا أبواقًا يتحدث فيها، وأقلامًا يكتب بها إنه يسخِّرنا وأقلامنا لإغراضه، فسخََّرنا له بعلمه وجهلنا". (2)
ومن هذا المنطلق أخذ مالك يدرس الاستعمار باستخدام أساليب الاستعمار نفسها من خلال استخدام نظريات علم النفس، والجبر والتاريخ، وغير ذلك من العلوم.
الاستعمار والمعامل الاستعماري:
لقد أخذ يدرس الاستعمار كواقع موجود أمامه، وقام بتقسيمه إلى قسمين، أطلق على الأول اسم المعامل الاستعماري، وأطلق على الثاني اسم معامل القابلية للاستعمار.
أولًا: المعامل الاستعماري:
(1) واقعنا المعاصر: صالح الرقب: مطبعة الرنتيسي ، ط عام 2002م ، ص29 .
(2) شروط النهضة: ص155 .