فهرس الكتاب
أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) (1) . (2) وردت هذه الأحاديث في
كتب التفاسير المعروفة والمعتبرة عند أهل السنة، مثل: الطبري وابن
كثير والسيوطي وسيد قطب، حيث رووا أحاديث موضوعة ومدسوسة على النبي
(صلى الله عليه وآله) بشكل مكثف حتى غابت الصورة الواقعية لرسول
الله (صلى الله عليه وآله) وراء الحجب المكذوبة والمزورة (3) . وعلى
العكس من هذا، تراهم قد زينوا صور امراء قريش وقادتهم وخلفائهم
فوضعوا لهم فضائل مزيفة، واتهموا مخالفي هؤلاء بتهم مفتراة فوصفوا
رجالا مثل: أبي ذر ومالك الأشتر وعمار بن ياسر وغيرهم بأنهم اناس
لا علم لهم بالدين وأنهم مخدعون (4) . ولم يكتفوا بهذه فحسب، بل
مدوا يد الزور والزيف الى التوحيد وصفات الباري، كيفية الحشر
والقيامة، الثواب والعقاب، الجنة والنار، تاريخ الانبياء، بدء
الخلق، الأحكام والعقائد الاسلامية، فاختلقوا لكل منها أحاديث
مختلفة ومقتبسة من عقائد أهل الكتاب الخرافية وما صنعته ثقافتهم
الجاهلية وعقولهم البالية وما هي من الدين بشئ. وقد كثرت هذه
الأحاديث المزورة وتوسعت دائرة تناقلها حتى غطت الحقائق الدينية
ومسختها وكانت نتيجتها أن ابتدع إسلام آخر صار المذهب القانوني
لحكام بني امية وبني العباس حتى نهاية الخلافة العثمانية. وفي
مقابل هؤلاء المزورين والمختلقين للأحاديث على مر التاريخ الاسلامي