الصفحة 117 من 732

عنه تلقينا ، وإنما كان يروى بعضهم عن بعض ، فمن لم يسمع من الرسول

كان يأخذ ممن سمع منه (صلى الله عليه وسلم) ، وإذا رواه لغيره لم

يعزه إلى الصحابي الذى تلقاه عنه ، بل يرفعه إلى النبي بغير أن

يذكر اسم هذا الصحابي - ذلك أن مجالس الرسول كانت متعددة ، وتقع في

أزمنة وأمكنة مختلفة ، ولا يمكن أن يحضر الصحابة جميعا كل مجلس من

مجالسه ، فما يحضره منها بعض الصحابة لا يحضره البعض الآخر . وقد

ذكر الآمدي في كتاب الاحكام في أصول الاحكام (1) : أن ابن عباس لم

يسمع من رسول الله سوى أربعة أحاديث لصغر سنه ولما روى عن النبي

صلى الله عليه وسلم"إنما الربا في النسيئة"وأن النبي صلى الله

عليه وسلم لم يزل يلبى حتى رمى حجر العقبة ، قال في الجزء الاول

لما روجع فيه ، قال: أخبرني به أسامة ابن زيد ، وفي الخبر الثاني

: أخبرني به أخى الفضل بن العباس . ولما روى أبو هريرة عن النبي

صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أصبح جنبا في رمضان فلا صوم له ،

راجعوه في ذلك ، فقال: ما أنا قلته ورب الكعبة ولكن محمدا قاله !

ثم عاد فقال: حدثنى به الفضل بن العباس (2) . وروى عن البراء بن

عازب قال:"ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله صلى الله"

عليه وسلم ! ولكن سمعنا بعضه وحدثنا أصحابنا ببعضه". وأما"

التابعون فقد كان من عادتهم إرسال الاخبار (3) . ويدل على ذلك ما

روى عن الاعمش أنه قال: قلت لابراهيم النخعي: إذا حدثتني فأسند

(4) فقال: إذا قلت لك حدثنى فلان عن عبد الله فهو الذى حدثنى وإذا

قلت لك حدثنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت