فهرس الكتاب
عبد الله ، فقد حدثنى جماعة عنه ، وقد قال الآمدي بعد ذلك ، ولم
يزل ذلك مشهورا فيما بين الصحابة والتابعين من غير نكير فكان
إجماعا (1) اه . وكما كان الصحابة يروى بعضهم عن بعض فإنهم كذلك
كانوا يروون عن التابعين . وهذا أمر نص عليه علماء الحديث في كتبهم
فارجع إليه إن شئت . وفي كلام ابن الصلاح وغيره في باب"رواية"
الاكابر عن الاصاغر"أن ابن عباس والعبادلة الثلاثة وأبا هريرة"
وغيرهم قد رووا عن كعب الاحبار - اليهودي الذى أسلم خداعا في عهد
عمر وعدوه من كبار التابعين ثم سوده بعد ذلك على المسلمين . وهاك
ما قاله السيوطي في ألفيته (2) . وقد روى الكبار عن صغار * في السن
أو في العلم والمقدار ومنه أخذ الصحب عن أتباع * وتابع عن تابع
الاتباع كالبحر عن كعب وكالزهري * عن مالك ويحيى الانصاري وقال
شارح هذه الالفية الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله - ومن هذا النوع
رواية الصحابة عن التابعين كرواية البحر عبد الله بن عباس وسائر
العبادلة وأبى هريرة ومعاوية وأنس وغيرهم عن كعب الاحبار ! على أن
الصحابة في روايتهم عن إخوانهم أو عن التابعين لم يكونوا - كما
أبنا - يذكرون أن أحاديثهم قد جاءت من سبيل الرواية عن غيرهم ، بل
يروون ما يروون في المناسبات التى تستدعى ذكر الحديث مهما طال
الزمن من غير عزو إلى من سمعوا منه ثقة بهم ويرفعونها إلى النبي ،
وظلوا على ذلك إلى أن وقعت الفتنة ، ومن ثم قالوا ، سموا لنا
رجالكم ! قال ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الاسناد ، فلما وقعت
الفتنة (3) قالوا: سموا لنا رجالكم .