الصفحة 119 من 732

عبد الله ، فقد حدثنى جماعة عنه ، وقد قال الآمدي بعد ذلك ، ولم

يزل ذلك مشهورا فيما بين الصحابة والتابعين من غير نكير فكان

إجماعا (1) اه‍ . وكما كان الصحابة يروى بعضهم عن بعض فإنهم كذلك

كانوا يروون عن التابعين . وهذا أمر نص عليه علماء الحديث في كتبهم

فارجع إليه إن شئت . وفي كلام ابن الصلاح وغيره في باب"رواية"

الاكابر عن الاصاغر"أن ابن عباس والعبادلة الثلاثة وأبا هريرة"

وغيرهم قد رووا عن كعب الاحبار - اليهودي الذى أسلم خداعا في عهد

عمر وعدوه من كبار التابعين ثم سوده بعد ذلك على المسلمين . وهاك

ما قاله السيوطي في ألفيته (2) . وقد روى الكبار عن صغار * في السن

أو في العلم والمقدار ومنه أخذ الصحب عن أتباع * وتابع عن تابع

الاتباع كالبحر عن كعب وكالزهري * عن مالك ويحيى الانصاري وقال

شارح هذه الالفية الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله - ومن هذا النوع

رواية الصحابة عن التابعين كرواية البحر عبد الله بن عباس وسائر

العبادلة وأبى هريرة ومعاوية وأنس وغيرهم عن كعب الاحبار ! على أن

الصحابة في روايتهم عن إخوانهم أو عن التابعين لم يكونوا - كما

أبنا - يذكرون أن أحاديثهم قد جاءت من سبيل الرواية عن غيرهم ، بل

يروون ما يروون في المناسبات التى تستدعى ذكر الحديث مهما طال

الزمن من غير عزو إلى من سمعوا منه ثقة بهم ويرفعونها إلى النبي ،

وظلوا على ذلك إلى أن وقعت الفتنة ، ومن ثم قالوا ، سموا لنا

رجالكم ! قال ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الاسناد ، فلما وقعت

الفتنة (3) قالوا: سموا لنا رجالكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت