الصفحة 136 من 732

للحسن: يا أبا سعيد إنما تحدث بالحديث أنت أحسن له سياقا ، وأجود

تحبيرا ، وأفصح به لسانا منه إذا حدثنا به ! فقال ، إذا أصبت

المعنى فلا بأس بذلك . وقد قال النضر بن شميل:"كان هشيم لحانا"

فكسوت لكم حديثه كسوة حسنة - يعنى بالاعراب - وكان النضر بن شميل

نحويا وكان سفيان يقول:"إذا رأيت الرجل يشدد في ألفاظ الحديث في"

المجلس فاعلم أنه يقول: اعرفوني ! وجعل رجل يسأل يحيى بن سعيد

القطان عن حرف في الحديث على لفظه فقال له يحيى: يا هذا ، ليس في

الدنيا أجل من كتاب الله تعالى - قد رخص للقراءة فيه بالكلمة على

سبعة أحرف ، فلا تشدد" (1) وروى البيهقى عن مكحول قال دخلت أنا"

وأبو الازهر على واثلة بن الاسقع فقلنا له: حدثنا بحديث سمعته من

رسول الله ليس فيه وهم ولا تزيد ولا نسيان ! فقال: هل قرأ أحد

منكم من القرآن شيئا ؟ فقلنا: نعم وما نحن له بحافظين جدا ، إنا

نزيد الواو والالف وننقص ، فقال: هذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا

تألونه حفظا ، وإنكم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون فكيف بأحاديث

سمعناها من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عسى ألا يكون سمعنا لها

منه إلا مرة واحدة ؟ حسبكم إذا حدثناكم بالحديث على المعنى . وكان

ابن أبى ليلى يروى الشئ مرة هكذا ومرة هكذا بغير إسناد - وإنما جاء

هذا من جهة حفظه ، لان أكثر من مضى من أهل العلم كانوا لا يكتبون ،

ومن كتب منهم فإنما كان يكتب لهم بعد السماع ، وكان كثير منهم يروى

بالمعنى فكثيرا ما يعبر عنه بلفظ من عنده فيأتى قاصرا عن أداء

المعنى بتمامه ، وكثيرا ما يكون أدنى تغيير محيلا له وموجبا لوقوع

الاشكال فيه - وقد أجاز الجمهور الرواية بالمعنى (2) . وفى سنن

الترمذي - عن مكحول عن واثلة بن الاسقع قال: إذا حدتناكم على

المعنى فحسبكم ، ورواية الذهبي في سير أعلام النبلاء: إذا حدثتكم

بالحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت