الصفحة 143 من 732

قال عبد الرازق: أخبرنا ابن جريج أخبرنا عطاء أن الصحابة كانوا

يقرءون والنبى"حى"السلام عليك أيها النبي فلما مات قالوا:

السلام على النبي وهذا إسناد صحيح . ولهذا الاختلاف (1) قال القاضى

: هذا يدل على أنه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية

صح التشهد ، فعلى هذا يجوز أن يقال: أقل ما يجزئ في التشهد""

التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ، السلام علينا

وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا

عبده ورسوله - أو أن محمدا رسول الله". هذه تشهدات تعسة (2) وردت"

عن الصحابة وقد اختلفت ألفاظها ، ولو أنها كانت من الاحاديث

القولية التى رويت بالمعنى لقلنا عسى ! ولكنها من الاعمال

المتواترة التى كان يؤديها كل صحابي مرات كثيرة كل يوم وهم يعدون

بعشرات الالوف ، ومما يلفت النظر أن كل صاحب تشهد يقول ، إن الرسول

كان يعلمه التشهد كما يعلمهم القرآن ، وأن تشهد عمر قد ألقاه من

فوق منبر رسول الله والصحابة جميعا يسمعون فلم ينكر عليه أحد منهم

ما قال ، كما ذكر مالك في الموطأ . ومما يلفت النظر كذلك ، أن هذه

التشهدات على تباين ألفاظها وتعدد صيغها وكثرة رواتها ، قد خلت

كلها من الصلاة على النبي فكأن الصحابة كانوا كما قال إبراهيم

النخعي يكتفون بالتشهد والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله . ولقد

اختلفت الائمة في وجوب الصلاة على النبي في الصلاة المفروضة فأبو

حنيفة وأصحابه لا يوجبونها فيها وأما الشافعي فقد جعلها شرطا ! وفي

البحر الزاخر لابن نجيم: وأما موجب الامر في قوله تعالى:"صلوا"

عليه"فهو افتراضها في العمر مرة واحدة في الصلاة أو خارجها ، لان"

الامر لا يقتضى التكرار وهذا بلا خلاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت