فهرس الكتاب
(1) ص 165 و 166 من كتاب الباعث الحثيث . (*)
جميع كتب الحديث بلا استثناء . وستعرف من تاريخ البخاري أنه ممن
كانوا يروون بالمعنى - ويراجع فصل"موقف النحاة من كتب الحديث"
في موضعه من هذا الكتاب . ضرر رواية الحديث بالمعنى لما كانت
أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) قد جاء نقلها بالمعنى - كما
بينا من قبل - وأنهم قد أباحوا لرواتها أن يزيدوا فيها ويختصروا
منها ، وأن يقدموا ويؤخروا في ألفاظها - بله ما سوغوه من قبول
الملحون منها - لما كان الامر قد جرى على ذلك فقد نشأ من أثر ذلك
كله - ولا جرم وبخاصة بسبب نقل الحديث بالمعنى - ضرر عظيم . وقال
العلامة الجزائري في كتابه"توجيه النظر" (1) . [ بعد البحث
والتتبع تبين أن كثيرا ممن روى بالمعنى قد قصر في الاداء ولذلك قال
بعضهم: ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن
يظن أنه يحسن ، كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا . وقد نشأ عن
الرواية بالمعنى ضرر عظيم حتى عد من جملة أسباب اختلاف الامة ، قال
بعض المؤلفين (2) في ذلك في مقدمة كتابه: إن الخلاف قد عرض للامة
من"ثمانية أوجه"، وجميع وجوه الخلاف متولدة منها ، ومتفرعة
عنها ."الاول"منها اشتراك الالفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة
،"الثاني"الحقيقة والمجاز ،"الثالث"الافراد والتركيب ،""
الرابع"الخصوص والعموم ،"الخامس"الرواية والنقل ،"السادس""
الاجتهاد فيما لا نص فيه ،"السابع"الناسخ والمنسوخ ،"الثامن"
"الاباحة والتوسيع - وقال في باب الخلاف العارض من جهة الرواية"
والنقل: هذا الباب لا تتم الفائدة التي قصدناها منه إلا بمعرفة
العلل التي تعرض للحديث فتحيل معناه ، فر بما أوهمت فيه معارضة
بعضه لبعض ، وربما ولدت فيه إشكالا يحوج العلماء إلى طلب التأويل
البعيد . ونحن نذكر العلل كم هي ؟