الصفحة 185 من 732

لسان نزل عليه القرآن بحقائقه ، فهى إن لم تكن من الوحى ، فقد جاءت

من سبيله ، وإن لم يكن لها منه دليل فقد كانت هي من دليله . محكمة

الفصول ، حتى ليس فيها عروة مفصولة ، محذوفة الفضول ، حتى ليس فيها

كلمة مفضولة ، وكأنما هي في اختصارها وإفادتها نبض قلب يتكلم ،

وإنما هي في سموها وإجادتها مظهر من خواطره صلى الله عليه وسلم"."

.. إلخ (1) . وقال وهو يتحدث عن نسق البلاغة النبوية:"ليس كل"

ما يروى على أنه حديث يكون من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم)

بألفاظه وعبارته ، بل من الاحاديث ما يروى بالمعنى ، فتكون ألفاظه

أو بعضها لمن أسندت إليه في النقل ، ولجواز الرواية بالمعنى لم

يستشهد سيبويه وغيره من أئمة المصرين (أي البصرة والكوفة) على

النحو واللغة بالحديث ، واعتمدوا في ذلك على القرآن وصحيح النقل عن

العرب ، ولو كان التدوين شائعا في الصدر الاول ، وتيسر لهم أن

يدونوا كل ما سمعوه من النبي (صلى الله عليه وسلم) ، بألفاظه وصوغه

، وبيانه ، لكان لهذه اللغة شأن غير شأنها". وقد كان الاصل عندهم"

أن يضبط المحدث معنى الحديث ، فأما الالفاظ فمنها ما يتفق لهم بنصه

، وخاصة في الاحاديث القصار ، وفي حكمه وأمثاله(صلى الله عليه

وسلم)، ومنها ما لا يتفق فيلبسه الراوية من عبارته ، حتى قال

سفيان الثوري: إن قلت لكم إنى أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني ، إنما

هو المعنى (2) . وقد ألطلنا القول في هذا الباب ، لانه من الابواب

المهمة في هذا الكتاب . اللحن والخطأ في الحديث بعد أن أباحوا

لانفسهم رواية الحديث بالمعنى ، سوغوا كذلك أن يأتي الحديث ملحونا

، ولا يرون بأسا في إصلاح لحنه وخطئه . قال حافظ المغرب ابن عبد

البر في كتابه"جامع بيان العلم وفضله" (3) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت