فهرس الكتاب
وقال أبو شامة في كتاب مختصر كتاب المؤمل (1) : مما يفعله شيوخ
الفقه في الاحاديث النبوية والآثار المروية ، كثرة استدلالهم
بالاحاديث الضعيفة على ما يذهبون إليه ، نصرة لقولهم ، وينقصون من
ألفاظ الحديث وتارة يزيدون فيه ، وما أكثره في كتب أبى المعالى
وصاحبه أبى حامد . ومن قبيح ما يأتي به بعضهم أن يحتج بخبر ضعيف هو
دليل خصمه عليه فيوردونه معرضين عما كانوا ضعفوه . تساهلهم فيما
يروى في الفضائل وضرر ذلك قال ابن مهدى: إذا روينا عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والاحكام شددنا في الاسانيد
، وانتقدنا الرجال ، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب
تساهلنا في الاسانيد ، وتسامحنا في الرجال . أخرجه البهيقى في
المدخل . وممن جوزوا التساهل في رواية الحديث ، إذا كان في فضائل
الاعمال أحمد ابن حنبل وعبد الله بن المبارك ، وقال الحاكم سمعت
أبا زكريا العنبري يقول: الخبر إذا لم يحرم حلالا ، ولم يحل حراما
، ولم يوجب حكما في ترغيب أو ترهيب ، أغمض عنه وتسوهل في روايته .
ولاحمد رأى آخر تراه فيما بعد . وقال ابن عبد البر: أحاديث
الفضائل لا يحتاج فيها إلى من يحتح به ، وقال: أحاديث الفضائل
تسامح العلماء قديما في روايتها عن كل ، ولم ينتقدوا فيها
كانتقادهم في أحاديث الاحكام (2) . وقال السيد رشيد رضا في تعليقه
على ما ذكره صاحب الآداب الشرعية (لابن مفلح(3) من أنه قد جاء عن
الامام أحمد ما يدل على أنه لا يعمل بالحديث