الصفحة 53 من 732

هذا هو جوابنا عما لاحظه الدكتور طه حسين وغيره - ونرجو أن يكون

هذا الجواب شافيا ومقنعا له ولسائر العلماء المثقفين - وحسبي ذلك .

وهنا يتاح لى أن أزيد في هذا البيان سطورا أعرض فيها لحقيقة ثابتة

ضل في فهمها بعض الناس . ذلك أنهم يزعمون أنى أرمى من وراء كتابي

هذا إلى غاية خفية وهى الصد عن السنة القولية والاكتفاء بالقرآن

الكريم وحده في أخذ أمور الدين ! ولست أدرى من أين جاءهم هذا الفهم

الخاطئ ، ولا في أي موضع من كتابي هذا ذكرت ذلك ، أو أشرت من قريب

أو بعيد إليه . أما الذى صرحت به في عبارات واضحة لا لبس فيه ولا

غموض ، أن يتحفظ الناس في أخذ الحديث ، وأن يتحروا الصحيح الثابت

منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، أما غير الصحيح والموضوع فيدعونه

ولا يلتفتون إليه بعد ما عراه من فعل الرواة ما عراه ، مما فصلناه

في كتابنا تفصيلا ، ولم أكن بدعا في ذلك فهذه سنة من قبلنا من أئمة

الاسلام ، وما جرى عليه عمل العلماء الاعلام . هذا ما صرحت به

مرارا وأكدته وأنا على يقين من أن القرآن هو أصل الدين القويم وأن

السنة لم تكن إلا مبينة له ، ولا بد أن يكون البيان صحيحا واضحا لا

شبهة فيه . وعلى أن كلامي هذا واضح ، فقد سمعنا ما سمعنا ولكن هذا

لا يهمنا ، ولا يضر بشئ من قريب أو بعيد كتابنا . عن جيزة الفسطاط

في يوم الجمعة 8 من محرم سنة 1383 ه‍ 31 من مايو سنة 1963 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت