فهرس الكتاب
(1) ص 3 وما بعدها ج 4 . (*)
الثاني - أن السنة إما بيان للكتاب ، أو زيادة على ذلك ، فإن كانت
بيانا كانت ثانيا على المبين في الاعتبار - إذ يلزم من سقوط المبين
سقوط البيان ، ولا يلزم من سقوط البيان سقوط المبين - وما شأنه هذا
فهو أولى في التقدم ، وإن لم يكن بيانا فلا يعتبر إلا بعد ألا يوجد
في الكتاب ، وذلك دليل على تقدم اعتبار الكتاب . الثالث - ما دل
على ذلك من الاخبار والآثار كحديث معاذ ، بم تحكم ؟ قال: بكتاب
الله . قال ، فإن لم تجد ؟ قال: بسنة رسول الله . قال: فإن لم
تجد ؟ قال: أجتهد رأيى (1) . وبعد ما أورد الشاطبي أدلة كثيرة عن
عمر وابن مسعود وابن عباس تثبت ذلك قال: والمقطوع به في المسألة
أن السنة ليست كالكتاب في مراتب الاعتبار . ومما قاله:"إن السنة"
بمنزلة التفسير والشرح لمعاني أحكام الكتاب ، ودل على ذلك قوله
تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) ، وأن السنة راجعة في معناها
إلى الكتاب ، فهى تفصيل مجمله ، وبيان مشكله ، وبسط مختصره ، وذلك
لانها بيان له ، وهو الذى دل عليه قوله تعالى:(وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)فلا تجد في السنة (2) أمرا إلا
والقرآن قد دل على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية ، وأيضا فكل ما
دل على أن القرآن هو كلية الشريعة (3) وينبوع لها فهو دليل على ذلك
ولان الله قال: (وإنك لعلى خلق عظيم) : وفسرت عائشة ذلك بأن خلقه
القرآن ، - واقتصرت في خلقه على ذلك - فدل على أن قوله وفعله
وإقراره راجع إلى القرآن ، لان الخلق محصور في هذه الاشياء ، ولان
الله جعل القرآن تبيانا لكل شئ (4) ، فيلزم من ذلك أن تكون السنة
حاصلة فيه في الجملة ، لان الامر والنهى أول ما في الكتاب ، ومثل
قوله: (ما فرطنا في الكتاب من شئ(5 ) ) وقوله: (اليوم أكملت لكم