الصفحة 57 من 732

(1) ص 3 وما بعدها ج‍ 4 . (*)

الثاني - أن السنة إما بيان للكتاب ، أو زيادة على ذلك ، فإن كانت

بيانا كانت ثانيا على المبين في الاعتبار - إذ يلزم من سقوط المبين

سقوط البيان ، ولا يلزم من سقوط البيان سقوط المبين - وما شأنه هذا

فهو أولى في التقدم ، وإن لم يكن بيانا فلا يعتبر إلا بعد ألا يوجد

في الكتاب ، وذلك دليل على تقدم اعتبار الكتاب . الثالث - ما دل

على ذلك من الاخبار والآثار كحديث معاذ ، بم تحكم ؟ قال: بكتاب

الله . قال ، فإن لم تجد ؟ قال: بسنة رسول الله . قال: فإن لم

تجد ؟ قال: أجتهد رأيى (1) . وبعد ما أورد الشاطبي أدلة كثيرة عن

عمر وابن مسعود وابن عباس تثبت ذلك قال: والمقطوع به في المسألة

أن السنة ليست كالكتاب في مراتب الاعتبار . ومما قاله:"إن السنة"

بمنزلة التفسير والشرح لمعاني أحكام الكتاب ، ودل على ذلك قوله

تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) ، وأن السنة راجعة في معناها

إلى الكتاب ، فهى تفصيل مجمله ، وبيان مشكله ، وبسط مختصره ، وذلك

لانها بيان له ، وهو الذى دل عليه قوله تعالى:(وأنزلنا إليك

الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)فلا تجد في السنة (2) أمرا إلا

والقرآن قد دل على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية ، وأيضا فكل ما

دل على أن القرآن هو كلية الشريعة (3) وينبوع لها فهو دليل على ذلك

ولان الله قال: (وإنك لعلى خلق عظيم) : وفسرت عائشة ذلك بأن خلقه

القرآن ، - واقتصرت في خلقه على ذلك - فدل على أن قوله وفعله

وإقراره راجع إلى القرآن ، لان الخلق محصور في هذه الاشياء ، ولان

الله جعل القرآن تبيانا لكل شئ (4) ، فيلزم من ذلك أن تكون السنة

حاصلة فيه في الجملة ، لان الامر والنهى أول ما في الكتاب ، ومثل

قوله: (ما فرطنا في الكتاب من شئ(5 ) ) وقوله: (اليوم أكملت لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت