الصفحة 82 من 732

وأين ذهبت عانية الصحابة بهذا"المثل"فلم يكتبوه كما كتبوا

القرآن في زمن أبى بكر وعند ما نسخ في عهد عثمان ووزعت نسخه على

الامصار ؟ إلا إنهم بإهمالهم هذا الامر الخطير إنما يكونون قد

تركوا"نصف الوحى"بغير تدوين ، ويصبحون بذلك جميعا من الآثمين

(1) . الصحابة ورواية الحديث إذا كانت الآثار الصحيحة قد جاءت في

نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن كتابة حديثه ، والاخبار الوثيقة

قد ترادفت بأن صحابته قد استمعوا إلى نهيه ، ولم يكتبوا حديثه بعد

موته - كما علمت مما مر بك - فإنا نجد هؤلاء الصحابة لم يقف بهم

الامر عند ذلك ، وإنما كانوا يرغبون عن رواية الحديث وينهون عنها

وأنهم كانوا يتشددون في قبول الاخبار تشديدا قويا . روى الذهبي في

تذكرة الحفاظ قال: من مراسيل ابن أبى مليكة (2) أن الصديق جمع

الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث

تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول

الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا

حلاله ، وحرموا حرامه . وروى ابن عساكر عن محمد بن إسحاق قال:

أخبرني صالح بن إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت