الصفحة 86 من 732

خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر إلى صرار (1) ثم قال لنا: أتدرون

لم مشيت معكم ؟ قلنا: أردت أن تشيعنا وتكرمنا ؟ قال: إن مع ذلك

لحاجة خرجت لها . إنكم لتأتون بلدة لاهلها دوى كدوى النحل فلا

تصدوهم بالاحاديث عن رسول الله وأنا شريككم ، قال قرظة: فما حدثت

بعده حديثا عن رسول الله . وفي رواية أخرى: إنكم تأتون أهل قرية

لها دوى بالقرآن كدوى النحل فلا تصدوهم بالاحاديث لتشغلوهم . جودوا

القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم . فلما قدم قرظة

قالوا: حدثنا ! فقال: نهانا عمر (2) . وفي الام للشافعي رواية

الربيع بن سليمان: فلما قدم قرظة قالوا حدثنا ! قال: نهانا عمر !

وكان عمر يقول: أقلوا الرواية عن رسول الله إلا فيما يعمل به (3)

.ولا غرابة في أن يفعل عمر ذلك ، لانه كان لا يعتمد إلا على

القرآن والسنة العملية ، فقد روى البخاري عن ابن عباس أنه لما حضر

رسول الله (أي حضرته الوفاة) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب

قال النبي: هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، فقال عمر:"إن"

النبي غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله": وفي رواية:"

أن النبي يهجر . وروى ابن سعد في الطبقات عن السائب بن يزيد أنه

صحب سعد بن أبى وقاص من المدينة إلى مكة ، قال: فما سمعته يحدث عن

النبي حديثا حتى رجع ، وسئل عن شئ فاستعجم وقال: إنى أخاف أن

أحدثكم واحدا فتزيدوا عليه المائة ! وسعد هذا من كبار الصحابة ومن

العشرة المبشرين بالجنة (4) كما يقولون . وعن عمرو بن ميمون قال:

اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة ، فما سمعته فيها يحدث عن رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت