الصفحة 94 من 732

وقد استند إلى هذه القصة من يقولون: إن عمر كان لا يقبل خبر

الواحد ، واستدل بها من قال: إن خبر العدل بمفرده لا يقبل حتى

ينضم إليه غيره ، كما في الشهادة ، وقال ابن بطال: يؤخذ منه

التثبت في خبر الواحد لما يجوز عليه من السهو وغيره . وقد رأيت من

قبل ما فعله مع أبى هريرة وغيره ، ولم تكثر أحاديث أبى هريرة إلا

بعد وفاة عمر (1) ، فقد روى عن أبى سلمة عن أبى هريرة وقلت له -

أكنت تحدث في زمان عمر هذا ؟ قال: لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما

أحدثكم لضربني بمخفقته . الكذب على رسول الله شر الرذائل كلها

الكذب - لا يختلف في ذلك أحد . وليس في خلال الانسان أسوأ خلة من

الافتراء ، ولا في أدواء الجماعات أعضل من داء البهتان ، ولئن كان

الكذب بين الافراد والجماعات مما يمكن تداركه والقضاء عليه . إن

بلاءه ولا ريب إنما يكون عميما ، وضرره يكون عظيما ، إذا كان على

مثل رسول الله ، فإن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره ، لانه رسول

دين عام وصاحب شريعة للناس كافة . أخرج الطبراني عن رافع بن خديج

قال ، قال رسول الله: لا تكذبوا على فإنه ليس كذب على ككذب على

أحد (2) . وقد أتت الرسالة المحمدية بأصول في العقائد ليس لانسان

مهما بلغ من العلم أن يغير أصلا من أصولها ، وجاءت بأحكام في

العبادات لا يجوز لاحد أن يزيد فيها أو ينقص منها ، أو يبدل شيئا

من صورها ولا أزمانها ، ذلك بأن الاعمال الدينية مبنية على قاعدتين

: إحداهما ألا يعبد إلا الله ، والثانية أن يعبد بما شرعه ، وما

عدا ذلك من نظم العمران وقواعد الاجتماع وغيرهما ، فقد وضع له

الدين أسسا عامة من العدل والرحمة والخير والمصلحة والمساواة

والحرية وعدم الضرر والصدق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت