فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 581

إن مقالة أورويل تعود لتلك الفترة التي بدأ يتزايد فيها تحرره من الوهم فيما يتعلق بالسياسة الحديثة. إنه يقول لنا بأن سويفت كان يعني الشيء الكثير بالنسبة إليه منذ عيد ميلاده الثامن، حين أهديت إليه نسخة من"أسفار غوليفر". وإن مناقشة أورويل مناقشة عادية جدًا، ومناقشة بمقدورنا، بمقدار ما تتوسع، أن نميزها من خلال قراءتنا لوكاش عن بلزاك أو من خلال قراءتنا، في عهد أحداث، فردريك جيمسون عن ويندهام لويس (في كتاب خرافات العدوان) . فالسياق العام هو أن المواهب الأدبية العظيمة لأي كاتب، حتى لو أفصح عن التزامه الإيديولوجي بوجهات نظر يمينية، تمنحه قيمة خاصة. ولكن أورويل لا يحاول، على نقيض لوكاش وجيمسون، أن يبرهن على أن الكاتب تقدمي فعلًا بفضل أسلوبه أو براعته الفنية، بل على العكس من ذلك إذ يصر أورويل على أنه"بالمعنى السياسي والأخلاقي"ضد سويفت حتى لو كان"واحدًا من الكتاب الذين أكن لهم الإعجاب وبأقل ما يمكن من التحفظ، ويا للعجب العجاب". وهكذا فإن محبة أورويل لسويفت مبنية على محاولة العثور على قسط كبير يستحق الإعجاب بسويفت على الرغم من أنه كان رجعيًا وعدميًا ومريضًا- وهذه هي الكلمات التي يستعملها أورويل أكثر من مرة في سياق مقالته. ويشير، فضلًا عن ذلك، إلى أن سويفت كاتب من أولئك الكتاب الذين تطغى المتعة بكتاباتهم، بالنسبة للقارئ، على استهجان ما يكتبون. وإن سويفت، بالنسبة لأورويل، "في إصراره العنيد على الكتابة عن المرض والقذارة والتشوه إلى ما لا نهاية له، لا يختلق شيئًا من عندياته، وإنما يشيح ببصره عن أشياء أخرى. فالسلوك البشري هو أيضًا، لا سيما في السياسة، كما يصفه على الرغم من أنه يشتمل على عوامل أخرى أهم يرفض سويفت الإقرار بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت