فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 206

وأنت إذا نظرت الى تصريح إبن الأثير بشهادة عون في حرب تستر في

ترجمة من هذا الكتاب علمت إنه لم يكن له إن كان عاقلا غير مغفل أن

يقول في ترجمة أم كلثوم (س) : ولما قتل عنها عمر تزوجها عون بن جعفر

لأن هذا تناقض لا يتأتى إلا من أعفك سفيه لا يدري مايخرج من فيه.

أما ذكره ابن الأثير في هذا الباب في قصة طويلة أن بعد تأيم أم

كلثوم (س) من عمر جاء الحسن والحسين (ع) إليها وقالا لها كذا

وكذا.. وجرى لها مع أبيها (ع) كذا وكذا.. فهو من الأقاصيص الباطلة

التي لا يشك في بطلانها وهو أنها، أحد من العقلاء الذين لهم أيسر

وقوف على سيرة أهل البيت (ع) في تأدب صغارهم مع كبارهم وزهدهم

جميعا في الدنيا ومتاعها وزخرفها، ولو شئنا لأتينا بدلائل لا تحصى

على فساد هذه القصة الفضيعة، الفرية الموضوعة الشنيعة عقلا ونقلا

وسندا ومتنا. ولكن يكفيك في ظهور بطلانها ووضوح هوانها، أن عون بن

جعفر قد أستشهد في حرب تستر كما أقر به إبن الأثير بنفسه وحرب تستر

كانت في عهد عمر فكيف يصح عوده حيا بعد مقتل عمر حتى يمكن أرصد

قال: قد فعلت فجاء عمر الى المهاجرين فقال: زفوني فزفوه فقالوا:

بمن تزوجت قال: بنت علي، أن النبي (ص) قال: كل نسب وسبب سيقطع يوم

القيامة إلا نسبي وسببي، وكنت قد صاهرت فأحببت هذا أيضا، ومن طريق

عطاء الخراساني: أن عمر أمهرها أربعين ألفا وأفرج بسند صحيح أن ابن

عمر صلى على أم كلثوم وأبنها زيد فجعله مما يليه وكبر أربعا، وساق

بسند آخر أن سعيد بن العاص هو الذي أتهم عليه (1) انتهى. وفي كلام

ابن حجر من الأكاذيب لاتخفي على أصحاب النظر وارباب البصر، وأما ما

ذكر بقوله: وقال أبن أبي عمر المقدسي.. الى آخره فهو ظاهر البطلان

والفساد عند الحرة النقاد، لأنه خبر مقدوح سندا ومتنا، ولقد تكلمنا

عنه * (هامش) (1) الأصابة 4: 492. ذخائر العقبي 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت