الصفحة 111 من 165

، والتاريخ خير شاهد على ذلك قديمًا وحديثًا، ولاسيّما إذا كان هؤلاء العلماء ممن وُكِلَ إليهم النظر في قضايا المسلمين، كالقُضاة، وهيئة كبار العلماء (1)

(1) ... وقد ابتلي المسلمون اليوم بفئام من المنتسبين إلى الدعوة، يطعنون في كبار العلماء بعبارات خفيّة، ولكنها لا تخفى على ذوي الألباب .

ولكي يتبيّن الأمر، وينجلي الغبار؛ نذكر بعض مقالات هؤلاء:

يقول صاحب شريط:"حقيقة التَّطَرُّف":

(( يجب أن يقال للعلماء والدعاة: قوموا أنتم بواجبكم، وخاطبوا جمهور الأمة، وأدّوا دوركم دون أن تنتظروا من أحد أن يأذن لكم بذلك، أو يأمركم به ) ).

يقول هذا الكلام بإطلاق ولا يستثنى، وهو يتكلّم في هذه المحاضرة في البلاد السعودية !! . فتأمل - وفقك الله - الكلام ومقصوده . ... =

= ... ثم يقول - وبهذا الكلام يتضح لك المراد -: (( إن المناصب الرسميّة الدينيّة أصبحت [ حكرًا ] على فئات معلومة؛ ممن يجيدون فنّ المداهنة والتلبيس، وأصبح هؤلاء في زعم الأنظمة هم الناطقين الرسميّين باسم الإسلام والمسلمين، مع أنه لا دور لهم إلا في مسألتان:

1-إعلان دخول رمضان وخروجه .

2-الهجوم على من تسميِّهم بالمتطرِّفين )) .

ويقول في شريط"الشريط الإسلامي ماله وما عليه": (( ما هي قيمة العالم إذا لم يبيّن للناس قضاياهم السياسية، التي هي من أهم القضايا التي يحتاجون إليها ) ).

... بهذا الكلام يريد من العلماء أن يشغلوا الناس بالسياسة والأحداث السياسية، والخوض فيما لا يصلح للأمة ولا ينفعها .

إن أهم القضايا هي دعوة الناس إلى التوحيد، وتعليمهم أمور العبادات، وهي التي يحتاج إليها الناس، وليست السياسة الجوفاء التي تدعو إلى الفوضى، وإلى الجهل

... بالدين. وما فائدة السياسة وغالبية المسلمين لا يعرفون من التوحيد شيئًا، ولا من العبادات إلاّ اسمها .

ثم يقول صحاب الشريط: (( أتريد من العالَم أن يبقى محصورًا فقط في أحكام الذبائح، والصيد والنسك، والحيض والنفاس، والوضوء، والغسل، والمسح على الخفين ؟ ) ).

وهذا استهجان منه بهذه العبادات ومعرفتها، والتي لا تصح عبادة من أحد حتى يعرف الحكم الشرعي فيها .

وأقول لهذا وأمثاله: لا عليكم، فإن لكم سلف من أمثال: عمرو بن عبيد المعتزلي، الذي كان يسخر من الإمام الحسن البصري - رحمه الله -، ويقول - منفّرًا عنه: ( ما علّمكم الحسن البصري إلا حيضة في خرقة ) .

وهاك أخي نموذجًا آخر:

يقول صاحب شريط:"ففرّوا إلى الله":

(( أنا أقول كلمتنا للعلماء … لا نضع اللوم دائمًا على جهة معينة …، وخاصة

الذي يعيش معترك معيّن، وظروف معيّنة تحتم عليه مجاملات أو أوضاع صعبة … وعلماؤنا يا أخوان كفاهم كفاهم، لا نبّرر لهم كلّ شيء، لا نقول: إنهم معصومون، كفاهم أنهم أجهدوا أنفسهم في طلب العلم، وأعطونا الفتاوى في عباداتنا، وفي عقائدنا، في معاملاتنا.. لكن نقول: نعم، عندهم تقصير في معرفة الواقع، عندهم أشياء نحن نستكملها …، ليس من فضلنا عليهم، لكن لأنا عشنا الأحداث وهم ما عاشوها، بحكم الزمن الذي عاشوه، أو بأحكام أوضاع أخرى .

أنا أقول: العلماء جزاهم الله خيرًا، نحن نتمِّمهم، ونكمّلهم، ونبيّن لهم أمر الواقع …

ومع ذلك أقول: المسئولية الأساسية علينا نحن طلبة العلم في الدرجة الأولى … وبعض هؤلاء العلماء قد بدأ يسلّم الأمر، لأنه - يعني - انتهى في السنّ أو إلى مرحلة … فكِّروا من سيخلفهم، فكِّروا من … ؟ )) . اهـ .

... وهذا هو الذي أسموه (فقه الواقع) ، حتى أن أحدهم ألّف كتابًا أسماه ( فقه الواقع ) ، ولقد انتقده العلامة المحدث: ناصر الدين الألباني في حوار طويل مسجل في شريطين أو أكثر وقد وعد صاحب كتاب"فقه الواقع"الشيخ الألباني في ذلك الحوار أن يعيد طباعة الكتاب بعد حذف ما لاحظه الشيخ عليه؛ ولكن لم ... !! .

وقد أشغلوا الناس به، وما هو إلا فقه الجرائد والمجلات وإذاعة لندن، وغيرها .

راجع الجواب على سؤال ( 3 ) وحاشيته رقم ( 8 ) من هذا الكتاب .

تأمّلوا أيها القُرّاء؛ فإنهم يتكلمون على وَتِيرة واحدة، وبمعنىً واحد، مع أن هذا في الغرب، وذاك في الشمال من البلاد السعودية .

ومثل هذا الصنف كثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ويريد هذا - وأمثاله - من المهيّجين السياسيين والمثيرين للفتن أن يخْلُفوا كبار العلماء في بلادنا؛ أمثال الإمام: ابن باز، والعثيمين، والفوزان، واللِّحَيْدان، والغِدَيَّان، وبقيّة إخوانهم !! . فاللهم سلِّم .

وأقول لدعاة ( فقه الواقع ) - زعموا -: من كان أفقه للواقع ؟، ومن كان موفقًا ومصيبًا ؟، أأنتم ؟؟ أم هيئة كبار العلماء - حفظهم الله - في حرب ... =

= ... الخليج، عندما أجازوا الاستعانة بأمريكا وغيرها لصد عدوان الظالم؟، وهل تناسيتم عندما عارضتم قرار الهيئة في كلماتكم ومحاضراتكم الملتوية العبارات، وظننتم أن لا أحد يفهمكم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت