الصفحة 140 من 165

نحن على جماعة واحدة وعلى وحدة وعلى بينة من أمرنا، فلماذا نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟!! .

لماذا نتنازل عمّا أكرمنا الله عز وجل به من الاجتماع والألفة والطريق الصحيح وننتمي إلى أحزاب تفرقنا وتشتت شملنا وتزرع العداوة بيننا، هذا لا يجوز أبدًا .

أنا شاهدت بنفسي زهد جماعة التبليغ في عقيدة التوحيد ونفورهم من ذكرها وذلك عندما ألقيت محاضرة في التوحيد في بعض مساجد الرياض وكانوا - أي جماعة التبليغ - مجتمعين فخرجوا من المسجد، ومثلي بعض المشايخ ألقوا في المسجد نفسه محاضرة عن التوحيد فخرجوا منه عند ذلك، وكانوا نازلين فيه فإذا سمعوا الدعوة إلى التوحيد خرجوا من المسجد مع أنهم يدعون إلى الاجتماع في المسجد ،لكن لما سمعوا الدعوة إلى التوحيد خرجوا من المسجد.

وأما أنهم لا يقبلون ممن دعاهم إلى التوحيد، فنعم ،وهذا ليس خاص بهم. بل كل من يسير على منهج مخطط لا يقبل التنازل عنه. لو كانوا وقعوا في هذا الأمر عن جهل، فهم يمكن أن يرجعوا إلى الصواب، لكن وقعوا في هذا الأمر عن تخطيط وعن منهج يسيرون عليه من قديم، فلا يمكن أن يرجعوا عن منهجهم، لأنهم لو رجعوا عن منهجهم انحلت جماعتهم وهم لا يريدون هذا.

وآخر كتاب صدر وجمع فيه مقالات عنهم وانتقادات عليهم ممن صحبوهم ثم خرجوا عنهم وتركوهم، هو كتاب حافل جامع للشيخ حمود بن عبدالله التويجري - رحمه الله -، فإنه كتاب ما ترك شيئًا حول هذا الموضوع، لأنه كتاب متأخر جدًا جمع كل ما قيل من قبل فلم يبق فيهم إشكال أبدًا.

لكن الفتنة - والعياذ بالله - إذا جاءت تعمي الأبصار.

وإلا كيف إنسان عاش على التوحيد ودرس التوحيد وعرف

عقيدة التوحيد، ويغتر بهؤلاء ؟!! كيف يخرج معهم ؟ (1) . كيف يدعو إليهم ؟ .كيف يدافع عنهم ؟.

(1) ..."هم لا يدعون إلى الكتاب والسنة، ولكن يدعون إلى إلياس شيخهم". ا هـ . من كلام العلامة عبدالرزاق عفيفي فتاواه ( 1/174 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت