فهرس الكتاب
س 31: هل يجوز إطلاق لفظ الجاهلية على المجتمعات الإسلامية المعاصرة ؟ .
جـ / الجاهلية العامة قد زالت ببعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ فلا يجوز إطلاقها
على المجتمعات الإسلامية بصفة العموم (1)
(1) ... هذا الإطلاق بتكفير المجتمعات الإسلامية هو ما يردِّده (( سيد قطب ) )في كتبه، وعلى سبيل المثال - لا الحصر - أعرض بعض مقالاته حتى لا يُقال: إننا نتقوَّل عليه:
... يقول (( سيد قطب ) )في كتابه"معالم في الطريق" ( ص 101 ) :
(( يدخل في إطار المجتمع الجاهلي: تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة؛ وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله، ولا لأنها تقدّم الشعائر التعبديّة لغير الله - أيضًا -؛ ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها؛ فهي وإن لم تعتقد بألوهيّة أحد إلا الله تُعطى أخص خصائص الألوهية لغير الله؛ فتدين بحاكمية غير الله ...
وإذا تعيّن هذا فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدّد في عبارة واحدة: إنه يرفض الاعتراف بهذه، بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره )) .
ويقول في كتابه"العدالة الاجتماعية" ( ص 250 ) :
(( وحين نستعرض وجه الأرض كله اليوم - على ضوء هذا التقرير الإلهي لمفهوم الدين والإسلام - لا نرى لهذا الدين وجودًا ..؛ إن هذا الوجود قد توقف منذ أن تخلّت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد الله - سبحانه - بالحاكمية في حياة البشر ...؛ ويجب أن نقرِّر هذه الحقيقة الأليمة، وأن نجهر بها، وألاّ نخشى خيبة الأمل التي تُحدثها في قلوب الكثيرين الذين يحبون أن يكونوا مسلمين ...؛ فهؤلاء في حقهم أن يستيقنوا كيف يكونون مسلمين ) ).
ويقول سيد قطب في كتابه"في ظلال القرآن" ( 2/1057 ) :
(( لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية، وعادت البشرية إلى مثل الموقف الذي كانت فيه تنَزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..؛ لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلاّ الله؛ فقد ارتدّت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلاّ الله، وإن ظل فرق
= ... منها يردِّد على المآذن: لا إله إلاّ الله، دون أن يدرك مدلولها..؛البشرية بجملتها، بما فيها أولئك الذين يردِّدون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله، بلا مدلول ولا واقع ..وهؤلاء أثقل إثمًا وأشد عذابًا يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبيّن لهم الهدى، ومن بعد أن كانوا في دين الله )) .
وقد أخذ محمد سرور من هذا الكلام وأمثاله الجرأة بالطعن في العلماء، واتهامهم بأنهم عبيد عبيد عبيد العبيد .
ويشهد علي (( سيد قطب ) )بتكفيره المجتمعات الإسلامية أيضًا: يوسف القرضاوي، في كتابه"أولويات الحركة الإسلامية" ( ص 110 ) وشهد شاهد من أهله فيقول: (( في هذه المرحلة ظهرت كتب سيد قطب التي تمثّل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير المجتمع، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي ... وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة ...
ويتجلى ذلك أوضح ما يكون في تفسير الشهيد"في ظلال القرآن"وفي"معالم في الطريق"وفي"الإسلام ومشكلات الحضارة"وغيرها ... )) . ا هـ .
كما يشهد فريد عبدالخالق، أحد قادة الإخوان المسلمين؛ فيقول في كتابه:"الإخوان المسلمون في ميزان الحق" ( ص 115 ) : (( أن نشأة فكر التكفير بدأت بين شباب بعض الإخوان في سجن القناطر، في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، وأنهم تأثروا بفكر سيد قطب وكتاباته، وأخذوا منها: أن المجتمع في جاهلية، وأنه قد كفّر حكامه الذين تنكّروا لحاكمية الله بعدم الحكم بما أنزل الله، ومحكوميه إذ رضوا بذلك ) ).