مثال ذلك: نِيلَ خيرُ نائلٍ . فخيرُ: نائب فاعل، وهو في الأصل مفعول به: نال زيدٌ خيرَ نَائِلٍ ، فَحُذِفَ الفاعل (زيد) وأُقيم المفعول به مُقامه ، ولا يجوز تقديمه على رافعه الفعل ؛ فلا تقول: خيرُ نائلٍ نِيلَ ، على اعتبار أنه نائب فاعل مقدَّم ، وإنما يجوز ذلك على اعتبار ( خيرُ ) مبتدأ خبره جملة ( نِيلَ ) ونائب الفاعل: ضمير مستتر تقديره ( هو ) . ...
ولا يجوز حذف نائب الفاعل ؛ فلا تقول: نيلَ ، بدون نائب الفاعل .
( م ) س3- ما الأسباب الداعية إلى حذف الفاعل ؟
ج3- الأسباب الداعية إلى حذف الفاعل ، نوعان:
1-أسباب لفظية 2 - أسباب معنوية .
1-الأسباب اللفظية ، كثيرة ، منها:
أ- الإيجاز في العبارة،كما في قوله تعالى:* .
ب- المحافظة على السَّجع في الكلام المنثور ، نحو قولهم: مَنْ طابتْ سَرِيرتُه حُمِدَتْ سيرتُه ؛ إذ لو قال: حَمِدَ الناسُ سريرتَه ، لاختلف السَّجع .
ج- المحافظة على الوزن في الشَّعر ، كما في قول الأعشى:
عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وعُلِّقَتْ رَجُلًا غيرى وعُلَّقَ أُخْرى غَيْرَها الرَّجُلُ فالشاعر بَنَى الفعل ( عُلّق ) للمجهول ثلاث مرات ؛ لأنه لو ذَكَر الفاعل في
كلَّ مرّة منها ، أوفي بعضها ما استقام له وزن البيت .
2-الأسباب المعنوية ، كثيرة أيضًا ، منها:
أ- أنّ الفاعل معلوم للمخاطب فلا حاجة إلى ذكره ، نحو قوله تعالى:
ب-كونُ الفاعل مجهولًا للمتكلم نفسِه فلا يمكنُ تعيينه للمخاطب ، نحو:
سُرِق متَاعِي .
ج- إذالم تتعلَّقْ فائدةٌ بِذِكْره ، نحو قولك: سُرِق مَتَاعي . فلا فائدة من قولك: سرقَ اللصُّ مَتاعي ، إذا لم تكن تعرف هذا اللصّ . ومن ذلك قوله تعالى:
* فَذِكْر الذي يُحَيَّي لا فائدة منه ، وإنما الغرضُ وجوب رَدَّ التحّية .
د- رغبة المتكلّم في الإبهام على السامع ، كقولك: تُصُدِّقَ بألفِ دينارٍ .
هـ- رغبة المتكلم في إخفاء الفاعل ، حفظًا لشرفه ، أو تحقيرًا له ، نحو: