الصفحة 62 من 96

وقال أبو عبيد الهروي (1) :"جوامع الكَلِم: يعني القرآن ، جمع الله بلفظه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة".

وقال ابن الأثير (2) :"جوامع ، واحدها جامعة ، أي: كلمة جامعة ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتكلم بجوامع الكَلِم ، أي: أنه كثير المعاني ، قليل الألفاظ".

وقال الحافظ ابن حجر (3) :"وحاصلة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ ، الكثير المعاني".

فقه الحديث:

دل هذا الحديث على ما خص الله به نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من جوامع الكَلِم وقدرته على التعبير عن المعاني الكثيرة بألفاظ وجيزة .

قال القاضي عياض (4) :"... أوتي جوامع الكَلِم ، وخُص ببدائع الحكم ، وعَلِم ألسنة العرب ، يُخاطب كل أمة بلسانها ، ويحاورها بلغتها ، ويباريها في بلاغتها ...".

وقال الأديب الجاحظ (5) واصفًا كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -:"هو الكلام الذي قل عدد حروفه، وكثر عدد معانيه ، وجَلّ عن الصنعة ، ونُزِّة عن التكلف ...".

وهو الكلام الذي ألقى الله عليه المحبة ، وغشاة بالقبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبين حُسن الإفهام ، وقلة عدد الكلام .."."

33 -عن عائشة رضي الله عنها قال:"ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَسْرُد كَسَرْدكِمُ هذا ، ولكنه كان يتكلم بكلام بَيِّنٍ فَصْلٍ ، يَحفظُهُ من جلس إليه".

تخريج الحديث:

متفق عليه، أخرجه البخاري في المناقب ، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (6/567) ، رقم (3568) مقتصرًا على أوله .

(1) ... الغريبين - جمع - 1/377 .

(2) ... النهاية - جمع - 2/288 .

(3) ... فتح الباري 13/247 .

(4) ... الشفا ، ص: 63 .

(5) ... البيان والتبيين 2/17 و 18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت