فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 310

القسم الثاني من أقسام الاخذ والتحمل القراءة على الشيخ وأكثر

المحدثين يسمونها عرضا من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه

كما يعرض القرآن على المقرئ وسواء كنت أنت القارئ أو قرأ غيرك وأنت

تسمع أو قرأت من كتاب أو من حفظك أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه

أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره ولا خلاف أنها رواية

صحيحة إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه والله أعلم واختلفوا في

أنها مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه فنقل عن

أبي حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ على

السماع من لفظه وروي ذلك عن مالك أيضا وروي عن مالك وغيره أنهما

سواء وقد قيل إن التسوية بينهما مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة

ومذهب مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة ومذهب البخاري وغيرهم

والصحيح ترجيح السماع من لفظ الشيخ والحكم بأن القراءة عليه مرتبة

ثانية وقد قيل إن هذا مذهب جمهور أهل المشرق والله أعلم وأما

العبارة عنها عند الرواية بها فهي على مراتب أجودها وأسلمها أن

يقول قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به فهذا سائغ

من غير إشكال ويتلو ذلك ما يجوز من العبارات في السماع من لفظ

الشيخ مطلقة إذا أتى بها ههنا مقيدة بأن يقول حدثنا فلان قراءة

عليه أو أخبرنا قراءة عليه ونحو ذلك وكذلك أنشدنا قراءة عليه في

الشعر وأما إطلاق حدثنا وأخبرنا في القراءة على الشيخ فقد اختلفوا

فيه على مذاهب فمن أهل الحديث من منع منهما جميعا وقيل إنه قول بن

المبارك ويحيى بن يحيى التميمي وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم

ومنهم من ذهب إلى تجويز ذلك وأنه كالسماع من لفظ الشيخ في جواز

إطلاق حدثنا وأخبرنا وأنبنأنا وقد قيل إن هذا مذهب معظم الحجازيين

والكوفيين وقول الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان

في آخرين من الائمة المتقدمين وهو مذهب البخاري صاحب الصحيح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت