فهرس الكتاب
وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ
كما سبق وإنما الغرض حصول الافهام والفهم وذلك يحصل بالاجازة
المفهمة والله أعلم ثم إنه كما تجوز الرواية بالاجازة يجب العمل
بالمروي بها خلافا لمن قال من أهل الظاهر ومن تابعهم إنه لا يجب
العمل به وإنه جار مجرى المرسل وهذا باطل لانه ليس في الاجازة ما
يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به والله أعلم النوع الثاني
من أنواع الاجازة أن يجيز لمعين في غير معين مثل أن يقول اجزت لك
أو لكم جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي وما أشبه ذلك فالخلاف في هذا
النوع أقوى وأكثر والجمهور من العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم
على تجويز الرواية بها أيضا وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه
والله أعلم النوع الثالث من أنواع الاجازة أن يجيز لغير معين بوصف
العموم مثل أن يقول أجزت للمسلمين أو أجزت لكل أحد أو أجزت لمن
أدرك زماني وما أشبه ذلك فهذا نوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل
الاجازة واختلفوا في جوازه فإن كان ذلك مقيدا بوصف حاصر أو نحوه
فهو إلى الجواز أقرب وممن جوز ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ
وروينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ أنه قال أجزت لمن قال لا
إله إلا الله وجوز القاضي أبو الطيب الطبري أحد الفقهاء المحققين
فيما حكاه عنه الخطيب الاجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجودا
عند الاجازة وأجاز أبو محمد بن سعيد أحد الجلة من شيوخ الاندلس لكل
من دخل قرطبة من طلبة العلم ووافقه على جواز ذلك منهم أبو عبد الله
بن عتاب رضي الله عنهم وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الاجازة
العامة هذه فكان من جوابه أن من أدركه من الحفاظ نحو أبي العلاء
الحافظ وغيره كانوا يميلون إلى الجواز والله أعلم قلت ولم نر ولم
نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الاجازة فروى بها ولا عن
الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها والاجازة في أصلها ضعف وتزداد بهذا