فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 310

وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ

كما سبق وإنما الغرض حصول الافهام والفهم وذلك يحصل بالاجازة

المفهمة والله أعلم ثم إنه كما تجوز الرواية بالاجازة يجب العمل

بالمروي بها خلافا لمن قال من أهل الظاهر ومن تابعهم إنه لا يجب

العمل به وإنه جار مجرى المرسل وهذا باطل لانه ليس في الاجازة ما

يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به والله أعلم النوع الثاني

من أنواع الاجازة أن يجيز لمعين في غير معين مثل أن يقول اجزت لك

أو لكم جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي وما أشبه ذلك فالخلاف في هذا

النوع أقوى وأكثر والجمهور من العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم

على تجويز الرواية بها أيضا وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه

والله أعلم النوع الثالث من أنواع الاجازة أن يجيز لغير معين بوصف

العموم مثل أن يقول أجزت للمسلمين أو أجزت لكل أحد أو أجزت لمن

أدرك زماني وما أشبه ذلك فهذا نوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل

الاجازة واختلفوا في جوازه فإن كان ذلك مقيدا بوصف حاصر أو نحوه

فهو إلى الجواز أقرب وممن جوز ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ

وروينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ أنه قال أجزت لمن قال لا

إله إلا الله وجوز القاضي أبو الطيب الطبري أحد الفقهاء المحققين

فيما حكاه عنه الخطيب الاجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجودا

عند الاجازة وأجاز أبو محمد بن سعيد أحد الجلة من شيوخ الاندلس لكل

من دخل قرطبة من طلبة العلم ووافقه على جواز ذلك منهم أبو عبد الله

بن عتاب رضي الله عنهم وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الاجازة

العامة هذه فكان من جوابه أن من أدركه من الحفاظ نحو أبي العلاء

الحافظ وغيره كانوا يميلون إلى الجواز والله أعلم قلت ولم نر ولم

نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الاجازة فروى بها ولا عن

الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها والاجازة في أصلها ضعف وتزداد بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت