فهرس الكتاب
أجاز لجماعة مسمين معينين بأنسابهم والمجيز جاهل بأعيانهم غير عارف
بهم فهذا غير قادح كما لا يقدح عدم معرفته به إذا حضر شخصه في
السماع منه والله أعلم وإن أجاز للمسلمين المنتسبين في الاستجازة
ولم يعرفهم بأعيانهم ولا بأنسابهم ولم يعرف عددهم ولم يتصفح
أسماءهم واحدا فواحدا فينبغي أن يصح ذلك أيضا كما يصح سماع من حضر
مجلسه للسماع منه وإن لم يعرفهم أصلا ولم يعرف عددهم ولا تصفح
أشخاصهم واحدا واحدا وإذا قال أجزت لمن يشاء فلان أو نحو ذلك فهذا
فيه جهالة وتعليق بشرط فالظاهر أنه لا يصح وبذلك أفتى القاضي أبو
الطيب الطبر يالشافعي إذ سأله الخطيب الحافظ عن ذلك وعلل بأنه
إجازة لمجهول فهو كقوله أجزت لبعض الناس من غير تعييين وقد يعلل
ذلك أيضا بما فيها من التعليق بالشرط فإن ما يفسد بالجهالة يفسد
بالتعليق على ما عرف عند قوم وحكي الخطيب عن أبي يعلي بن الفراء
الحنبلي وأبي الفضل بن عمروس المالكي انهما اجازا ذلك وهؤلاء
الثلاثة كانوا مشايخ مذاهبهم ببغداد إذ ذاك وهذه الجهالة ترتفع في
ثاني الحال عند وجود المشيئة بخلاف الجهالة الواقعة فيما إذا أجاز
لبعض الناس وإذا قال اجز ت لمن شاء فهو كما لو قال اجزت لمن شاء
فلان بل هذه أكثر جهالة وانتشارا من حيث انها معلقة بمشيئة من لا
يحصر عددهم بخلاف تلك ثم هذا فيما إذا أجاز لمن شاء الاجازة منه له
فان أجاز لمن شاء الرواية عنه فهذا أولي بالجواز من حيث ان مقتضي
كل إجازة تفويض الرواية بها الي مشيئة المجاز له فكان هذا مع كونه
بصيغة التعليق تصريحا بما يقتضيه الاطلاق وحكاية للحال لا تعليقا
في الحقيقة ولهذا أجاز بعض أئمة الشافعيين في البيع ان يقول بعتك
هذا بكذا ان شئت فيقول قبلت ووجد بخط أبي الفتح محمد بن الحسين
الازدي الموصلي الحافظ اجزت رواية ذلك لجميع من احب ان يروي ذلك
عني اما إذا قال اجزت لفلان كذا وكذا ان شاء روايته عني أو لك ان