فهرس الكتاب
بعد ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز بعد ذلك أخبرني من أخبر عن
القاضي عياض بن موسى من فضلاء وقته بالمغرب قال هذا لم أر من تكلم
عليه من المشايخ ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه ثم حكى عن
أبي الوليد يونس بن مغيث قاضي قرطبة أنه سئل الاجازة لجميع ما رواه
إلى تاريخها وما يرويه بعد فامتنع من ذلك فغضب السائل فقال له بعض
أصحابه يا هذا يعطيك ما لم يأخذه هذا محال قال عياض وهذا هو الصحيح
قلت ينبغي أن يبنى هذا على أن الاجازة في حكم الاخبار بالمجاز جملة
أو هي إذن فإن جعلت في حكم الاخبار لم تصح هذه الاجازة إذ كيف يخبر
بما لا خبر عنده منه وإن جعلت إذنا انبنى هذا على الخلاف في تصحيح
الاذن في باب الولكالة فيما لم يملكه الآذن الموكل بعد مثل أن يوكل
في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه وقد أجاز ذلك بعض أصحاب الشافعي
والصحيح بطلان هذه الاجازة وعلى هذا يتعين على من يريد أن يروي
بالاجازة عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته مثلا أن يبحث حتى يعلم أن
ذاك الذي يريد روايته عنه مما سمعه قبل تاريخ الاجازة وأما إذا قال
أجزت لك ما صح ويصح عندك من مسموعاتي فهذا ليس من هذا القبيل وقد
فعله الدارقطني وغيره وجائز أن يروي بذلك عنه ما صح عنده بعد
الاجازة أنه سمعه قبل الاجازة ويجوز ذلك وإن اقتصر على قوله ما صح
عندك ولم يقل وما يصح لان المراد أجزت لك أن تروي عني ما صح عندك
فالمعتبر إذا فيه صحة ذلك عنده حالة الرواية والله أعلم النوع
السابع من أنواع الاجازة إجازة المجاز مثل أن يقول الشيخ أجزت لك
مجازاتي أو أجزت لك رواية ما أجيز لي روايته فمنع من ذلك بعض من لا
يعتد به من المتأخرين والصحيح والذي عليه العمل أن ذلك جائز ولا
يشبه ذلك ما امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن الموكل ووجدت عن أبي
عمرو السفاقسي الحافظ المغربي قال سمعت أبا نعيم الحافظ يعني
الاصبهاني يقول الاجازة على الاجازة قوية جائزة وحكى الخطيب الحافظ