فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 310

القسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه المناولة وهي على

نوعين أحدهما المناولة المقرونة بالاجازة وهي أعلى أنواع الاجازة

على الاطلاق ولها صور منها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو

فرعا مقابلا به ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني أو

أجزت لك روايته عني ثم يملكه إياه أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم

رده إلي أو نحو هذا ومنها أن يجئ الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من

حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه

ويقول له وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان أو روايتي عن شيوخي

فيه فاروه عني أو أجزت لك روايته عني وهذا قد سماه غير واحد من

أئمة الحديث عرضا وقد سبقت حكايتنا في القراءة على الشيخ أنها تسمى

عرضا أيضا فلنسم ذلك عرض القراءة وهذا عرض المناولة والله أعلم

وهذه المناولة المقترنة بالاجازة حاله محل السماع عند مالك وجماعة

من أئمة أصحاب الحديث وحكى الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري

في عرض المناولة المذكور عن كثير من المتقدمين أنه سماع وهذا مطرد

في سائر ما يماثله من صور المناولة المقرونة بالاجازة فممن حكى

الحاكم ذلك عنهم بن شهاب الزهري وربيعة الرأي ويحيى بن سعيد

الانصاري ومالك بنأنس الامام فيآخرين من المدنيين ومجاهد وأبو

الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين وعلقمة وإبراهيم النخعيان

والشعبي في جماعة من الكوفيين وقتادة وأبو العالية وأبو المتوكل

الناجي في طائفة من البصريين وابن وهب وابن القاسم وأشهب في طائفة

من المصريين وآخرون من الشاميين والخراسانيين ورأى الحاكم طائفة من

مشايخه على ذلك وفي كلامه بعض التخليط من حيث كونه خلط بعض ما ورد

في عرض القراءة بما ورد في عرض المناولة وساق الجميع مساقا واحدا

والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع وأنه منحط عن درحة التحديث لفظا

والاخبار قراءة وقد قال الحاكم في هذا العرض أما فقهاء الاسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت