فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 310

التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الاصل في أن خط ذلك التخريج

يقع بين الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط وخط هذا التخريج يقع

على نفس الكلمة التي من اجلها خرج المخرج في الحاشية والله اعلم

الثاني عشر من شان الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب

والتمريض أما التصحيح فهو كتابة صح على الكلام أو عنده ولا يفعل

ذلك إلا فيما صح رواية ومعنى غير أنه عرضة للشك أو الخلاف فيكتب

عليه صح ليعرف أنه لم يغفل عنه وانه قد ضبط وصح على ذلك الوجه وأما

التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة

النقل غير أنه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص مثل أن يكون غير

جائز من حيث العربية أو يكون شاذا عند أهلها بأباه أكثرهم أو مصحفا

أو ينقص من جملة الكلام كلمة أو أكثر وما أشبه ذلك فيمد على ما هذا

سبيله خط أوله مثل الصاد ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن

ضربا وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما

صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح من جهة الرواية دون

غيرها فلم يكمل عليه التصحيح وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا

بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه

على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه ولعل غيره قد يخرج له

وجها صحيحا أو يظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن ولو غير

ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه غير واحد من

المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما

أصلحوه وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن

محمد اللغوي المعروف بابن الافليلي أن ذلك لكون الحرف مقفلا بها لا

يتجه لقراءة كما أن الضبة مقفل بها والله أعلم قلت ولانها لما كانت

على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل فاستعير

لها اسمها ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات ومن موضاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت