فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 310

وهم يتوهمون أنهم في روايتها صادقون وقال هذا مما كثر في الناس

وتعاطاه قوم من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح قلت ومن

المتساهلين عبد الله بن لهيعة المصري ترك الاحتجاج بروايته مع

جلالته لتساهله ذكر عن يحيى بن حسان أنه رأى قوما معهم جزء سمعوه

من بن لهيعة فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث بن لهيعة

فجاء إلى بن لهيعة فأخبره بذلك فقال ما اصنع يجيؤوني بكتاب فيقولون

هذا من حديثك فأحدثهم به ومثل هذا واقع من شيوخ زماننا يجئ إلى

أحدهم الطالب بجزء أو كتاب فيقول هذا روايتك فيمكنه من قراءته عليه

مقلدا له من غير أن يبحث بحيث يحصل له الثقة بصحة ذلك والصواب ما

عليه الجمهور وهو التوسط بين الافراط والتفريط فإذا قام الراوي في

الاخذ والتحمل بالشرط الذي تقدم شرحه وقابل كتابه وضبط سماعه على

الوجه الذي سبق ذكره جازت له الرواية منه وإن أعاره وغاب عنه إذا

كان الغالب من أمره سلامته من التغيير والتبديل لا سيما إذا كان

ممن لا يخفى عليه في الغالب لو غير شئ منه وبدل تغييره وتبديله

وذلك لان الاعتماد في باب الرواية على غالب الظن فإذا حصل أجزأ ولم

يشترط مزيد عليه والله أعلم تفريعات أحدها إذا كان الراوي ضريرا

ولم يحفظ حديثه من فم من حدثه واستعان بالمأمونين في ضبط سماعه

وحفظ كتابه ثم عند روايته في القراءة منه عليه واحتاط في ذلك على

حسب حاله بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته غير

أنه أولى بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير قال الخطيب الحافظ

والسماع من البصير الامي والضرير اللذين لم يحفظا من المحدث ما

سمعاه منه لكنه كتب لهما بمثابة واحدة قد منع منه غير واحد من

العلماء ورخص فيه بعضهم والله اعلم الثاني إذا سمع كتابا ثم أراد

روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة بنسخة سماعه غير انه

سمع منها علي شيخه لم يجز له ذلك قطع به الامام أبو نصر بن الصباغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت