فهرس الكتاب
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" (الممتحنة: 4) في تفاصيل ذات طول، وفيما ذكر كفاية عما طوي."
فصل
"أنت تسأل عن كيفية إقامة الصلاة وعدد ركعاتها وماذا نقول في كل حركة من حركات الصلاة"
أقول لك بفضل الله عز وجل: إننا نصلى مثلك تمامًا دون أي إختلاف يذكر، نصلي كما صلى رسول الله (ص) فقد علمه جبريل عليه السلم كيفية الصلاة الحقيقية تفريقًا لها عن المكاء الذى كان يفعله المشركون ويسمونه صلاة (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية) أي: أن الصلاة كانت موجودة قبل بعثة الرسول الخاتم ولكنها كانت محرفة ومشوهة - قلنا أن جبريل عليه السلام علم الرسول كيف يصلي ثم علمها الرسول لصحابته الأجلاء ثم نقلوها إلينا جيلًا بعد جيل وكابرًا عن كابر"."
أقول:
أولًا: في قوله: (أقول لك بفضل الله عز وجل: إننا نصلى مثلك تمامًا دون أي اختلاف يذكر، نصلي كما صلى رسول الله(ص)
قلنا: هذه الصلاة ذات المثليّة من أين أخذتها؟ إنها السُّنَّة - كما أقررت- تقرّها بفعلك وتكفرها باعتقادك وقولك؟ تناقض أو الأخرى، ثم:
ثانيًا - وهو عجيب كسابقه: الفضل المذكور المعزو لله تعالى، ما سببه؟! كما هي دلالة السياق: أوليست السُّنَّة؟! وهو الثاني.
ثالثًا - وهو عجيب كسابقية: في قوله: (فقد علمه جبريل عليه السلم كيفية الصلاة الحقيقية) إذا علّمه الأمين الحبيب جبريل - عليه السلام- ما ليس مذكورا في القرآن؟ وأنت اتبعته لذا؟ فأين اكتفاؤك بالقرآن عما عداه؟ وهو الثالث.
ثم ماذا يسمى هذا؟ أوليس وحيا؟ إذا هناك وحي عدا القرآن، وهو ما يسميه المسلمون بالسُّنَّة؟ وهو الرابع.
وهذا ما نسعى لتلقينك إياه والتنزل لتفهمه ومن سفهك أبيت؟ وها هنا أقررت بما أنكرت! فما الواجب الشرعي بل حتى العقلي والفكري منك الآن؟!
رابعًا: وتأكيدا وتوكيدا لعاليه مع عاليه: ما قاله مجاهد بن جبر - رحمه الله تعالى- أن جبريل كان ينزل بالسُّنَّة كما ينزل بالقرآن.
آية ذلك: ما رواه الإمام البخاري - رحمه الله تعالى- في"صحيحه"عن صفوان بن يعلَى بن أُميَّةَ يعني عن أَبِيه: أَنَّ رجلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلَّى اللَّه علَيه وسلَّم - وهو بالْجِعرانة وعلَيه جُبَّةٌ وعلَيه أَثَر الْخَلُوقِ أَو قَال صفْرة، فَقَال: كيف تَامُرُنِي أَن أَصنع في عمرتِي، فَأَنزل اللَّه علَى النَّبِي - صلَّى اللَّه علَيه وسلَّم ... فَلَمَّا سُرِّيَ عنه، قَال: أَين السَّائل عن الْعُمْرَة: اخْلَع عنك الْجُبَّةَ واغسل أَثَر الْخَلُوقِ عنك وأَنقِ الصفْرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك""
فانظر - أرشدك الله تعالى- كيف أجاب السائل بوحي غير متلو - تأسيسًا لا تضمينًا- في القرآن.
إنما هو السُّنَّة: والتي هي في الحجة والحجية كالقرآن، فكلاهما نزلا من الرحمن، كلاهما وحي، كلاهما موجب للاعتقاد والعمل، وهو بقضه وقضيضه قول الله تعالى:"وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى"سورة"النجم"الآيات (3 - 5) .