/الخليفة الخامس
عمر بن عبد العزيز
رضي الله عنه
بقلم
حمدي شفيق
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتفقد أحوال الرعية كعادته كل ليلة عندما سمع امرأة تقول لابنتها: قومي إلي اللبن فاخلطيه بالماء. أبت الفتاة أن تفعل قائلة: يا أماه إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد نهي عن غش اللبن بالماء. ردت الأم: وهل يرانا عمر الآن إذا فعلنا ؟ قالت الفتاة الصالحة: يا أماه إذا كان عمر لا يرانا فإن ربه يرانا. مضي الأمير حامدا ربه أن جعل في أمته مثل هذه الزهور الواعدة، وأسرّ رضي الله عنه في نفسه أمرا .في الصباح استدعي المرأة وابنتها، وسألهما عما حدث بينهما البارحة، فقصتا عليه ما حدث بكل الصدق والأمانة. تذكر الفاروق أن ابنه عاصما قد بلغ مبلغ الرجال ولم يتزوج بعد. وهل يجد عاصم زوجة صالحة موفورة العقل والذكاء مثل هذة الفتاة الأمينة ؟
دعا الفاروق ابنه وأشار عليه بخطبة الفتاة ووافق الابن الصالح من فوره.
وكأن الأمير الملهم كان يستشف ما وراء حجب الغيب، ولا عجب فهو الفاروق الذي كان ينطق بالكلمة فينزل القراّن الكريم بها من فوق سبع سماوات!!
فقد ولدت هذه الزوجة التقية لابنه عاصما بنتا سمّاها ليلي كان لها فيما بعد شأن عظيم . وما كان غريبا أن تشب ليلي عن الطوق في بيت الخلافة الراشدة فترضع التقي والعدل والعز ومكارم الأخلاق، وتتفتح أكمامها يوما بعد يوم، مبشّرة بفجر جديد يخلق في رحمها ليعيد إلي الأرض ما فقدته حينا من الدهر، بعد أن ودّعت أربعة من خلفاء رسول الله صلي الله عليه وسلم في أمته، وتحولت الخلافة الراشدة إلي ملك كريه مغتصب يتوارثه بنو أميّة بغير رضا أو شوري من المسلمين.