الصفحة 25 من 42

استبشر رجاء خيرا وقال: أعلمه والله خيّرا فاضلا مسلما يحب الخير وأهله . صاح سليمان: هو والله علي ذلك - يقصد أنه سينفذ ترشيحه لعمر بن عبد العزيز وإن رفض إخوته أبناء عبد الملك - وهنا فكر الوزير الذكي لبعض الوقت ، ثم قال لسليمان: أري أن تجعل ولاية العهد بعد عمر بن عبد العزيز ليزيد بن عبد الملك ليرضي بذلك بنو مروان . ووافق سليمان وكتب عهده لعمر واستدعي كعب بن حامد العبسي صاحب الشرطة فقال له: اجمع أهل بيتي ومرهم فليبايعوا علي ما في هذا الكتاب - مغلقا - فمن أبى منهم فاضرب عنقه. وجاء إخوة سليمان والأمراء والوجهاء وأبناؤهم وأبناء عمومته ليزوروه وفوجئوا به يأمرهم بالبيعة لمن عهد إليه في الكتاب المختوم قبل أن يموت.

أما عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقد أدرك بفراسته أنه هو المرشح ولا أحد سواه، إذ لا مبرر لإخفاء اسم خليفة سليمان متى كان أحد أخوته أبناء عبد الملك، فهم لن يتصارعوا طالما بقيت لأحدهم.. وكان سبب تخوف عمر رضي الله عنه من المسئولية الثقيلة رؤيا زار فيها النبي صلي الله عليه وسلم في روضة خضراء ، وأخبره بأنه سيلي أمر الأمة ، وحذّره من الوقوع فيما وقع فيه من سبقوه ، وخاصة إراقة دماء المسلمين. وفي رؤيا أخري قال له الرسول صلي الله عليه وسلم: ادن - اقترب يا عمر، فأطاع عمر واقترب منه حتى خشي أن يصطدم به، فقال له صلي الله عليه وسلم:"إذا وليت فاعمل نحوا من عمل هذين"وأشار الي كهلين بجواره ، فسأله عمر: ومن هذان ؟ فأجاب صلي الله عليه وسلم:"هذا أبو بكر وهذا عمر بن الخطاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت