تزوجت ليلي بنت عاصم بن عمر بالشاب الصالح عبد العزيز بن مروان الذي خرج مع أبيه مروان بن الحكم إلي الشام. وقدّر الله للأب أن يلي الخلافة ، فجعل الأمر من بعده لابنه عبد الملك ثم لأخيه عبد العزيز. وفي سنة 65 بعد الهجرة النبوية الشريفة تولى عبد العزيز بن مروان حكم مصر. وفي حلوان ولدت ليلي ابنها عمر بن عبد العزيز . كانت الغنائم وأموال الخراج تتدفق علي بيت المال من كل حدب وصوب، ولم يكن أمير مصر يأل جهدا في التوسعة علي الرعية من مال الله . وكان يحرص علي تكريم العلماء والصالحين ومنهم عبد الله بن عمر الذي كان يتلقى الدنانير من عبد العزيز بن مروان فيوزعها كلها علي الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وغيرهم من المستحقين. وكان عبد العزيز يقول لجلسائه: عجبا لمؤمن يوقن أن الله يرزقه ويخلف عليه فيحبس مالا عن عظيم أجر وحسن ثناء؟!
أحضروا إليه ذات مرة أمواله ليحصيها فإذا هي أكثر من ثلاثمائة مد من الذهب، وهو قدر يعادل ملاين الدنانير، لكن الرجل الصالح لم يغتر بكثرة المال ولم يفخر علي جلسائه بنعمة الله الوافرة، بل انهمرت الدموع علي خديه وهو يقول: والله لوددت أنه بعر ( أي مخلفات الإبل ) ولوددت أني لم أكن شيئا مذكورا، وددت أن أكون هذا الماء الجاري أو نباتة بأرض الحجاز. كان عبد العزيز بن مروان يشعر بثقل التبعة الملقاة علي كاهله، و يعلم أنه سيحاسب علي ما أعطاه الله من السلطة والمال حسابا عسيرا يوشك أن يلقي به في أعماق الجحيم ما لم تدركه رحمة الله ومغفرته. ولهذا كان حريصا علي الإنفاق من ماله ما استطاع إلي ذلك سبيلا، وكان يتقي الله في أهل مصر، ولم يكن غريبا بعد ذلك أن يشب أولاده علي شاكلته.