فهرس الكتاب
فأذن لعشرة من الرجال فأكلوا حتى شبعوا, وظل على هذه الحال حتى أكل القوم جميعا, وكانوا سبعين أو ثمانين رجلا.
أليست هذه معجزة عظيمة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم؟
بلى وربي إنها معجزة عظيمة بحق, فمن عدد قليل من الخبز يطعم ثمانون رجلا ويشبع كل واحد منهم شبعا كاملا, هكذا كانت معجزات النبي صلى الله عليه وسلم واحدة تلو الأخرى. من حديث أنس في صحيح البخاري.
16.... كثرة الطعام
تكررت وتعددت معجزات تكثير الطعام والشراب, فبلغت عشرات المرات, في ظروف مختلفة ومواقف مختلفة, ومناسبات عديدة لكل مناسبة وقتها وظروفها. ومما روى أبو هريرة عن شيء من هذه المعجزات, ما حدث في تبوك, وغزوة تبوك كلنا يعرف أنها كانت مشقة وعسرة, فقد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون في جو شديد الحر, ومشوا في طريق وعر بين الجبال والصخور, حتى انه صلوات الله وسلامه عليه كان لا يجد ما يكفي من الإبل ما يحمل عليه رجاله وجنوده, ورغم تبرّع عثمان بن عفان وأهل الخير والكرم من المسلمين إلا أن ذخيرة الجيش الإسلامي وزاده من الطعام كانت قليلة لأبعد حد يتخيّله الإنسان.
فقد قال أبو هريرة: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها (وهي غزوة تبوك) فنفذ زاد المسلمين واحتاجوا إلى الطعام, ولم يكن أمامهم سوى الإبل والجمال التي يركبوها, فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر الإبل وذبحها ليأكلوا منها, فأذن لهم صلى الله عليه وسلم, لما وجدهم في حاجة شديدة إلى الطعام.
وقد بلغ هذا الخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاعترض على هذا الأمر لما فيه من أذى للمسلمين ولعلمه بوعورة الطريق وبعده عن المدينة مما يجعل العودة شاقة بل مستحيلة وتعرّض المسلمين وحياتهم للخطر لو قطعوا هذه المسافة مشيا على الأقدام بعد قتال وجهاد ضد الكفار في تبوك.
فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إبلهم التي تحملهم وتبلغهم عدوهم ينحرونها؟
أي أن هذا الأمر يحتاج إلى إعادة النظر, ووضع عمر رضي الله عنه حلا أمام رسول الله وقال: ادع الله على بقايا الطعام, ادع الله عز وجل فيها بالبركة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أجل يا عمر"ودعا ببقايا الطعام فجاء الناس بما بقي معهم فجمعت ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يبارك فيها ودعاهم بأوعيتهم فملأوها بزاد وطعام كثير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني عبد الله ورسوله ومن لقي الله عز وجل بها غير شاك دخل الجنة".